للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خلال وسائل الإعلام، هي المتهم الثاني الذي ستركز سلطات الاستعمار مجهوداتها لتلقي عليه مسؤولية اندلاع الثورة.

وليس معنى الاتهام أن المخابرات الفرنسية لم تكن تعرف الحقيقة، ولكن كان لابد من إيجاد العوامل التي تنفر الجماهير من الحركة الجديدة، وتمنعها من الالتحاق بصفوف المكافحين. ذلك أن الشعب الجزائري مسلم، وإذا كانت الثورة مدعمة، حقاً، من قبل الشيوعية، فإنها تكون، بلا شك، مناهضة للإسلام خاصة وأن هناك سوابق في التاريخ المعاصر: شعوب إسلامية سيطرت عليها الشيوعية، فأخرجتها من الإيمان ورمت بها في أحضان الكفر والإلحاد بحجة مسايرة العلم والتقدم.

ولئن كانت المسؤولية قد ألقيت هكذا جزافاً على كل من الجامعة العربية والشيوعية، هروباً من الواقع المر الذي لم يكن يخفي على الولاية العامة، فإن حركة الانتصار للحريات الديمقراطية هي الأخرى قد تعرضت لقمع أعمى باعتبارها المسوؤل الرئيسي عما وقع (١) ..

وهكذا صدر مرسوم بتاريخ الخامس من شهر نوفمبر، ونشر على أعمدة الجريدة الرسمية التي تحمل تاريخ السابع من نفس الشهر، يقضي بحل حركة الانتصار للحريات الديمقراطية وكل المنظمات والهيئات التابعة لها وتحريم نشاطها في كافة أنحاء تراب الجمهورية الفرنسية بما في ذلك مايسمى بعمالات الجزائر. وأعطيت الأوامر لمصالح الأمن في مختلف أنحاء البلاد، فألقت القبض، خلال الأسبوع الأول من نوفمبر وحده، على أكثر من ألفي رجل من مناضلي ومسؤولي الحركة المصالية وزجت بهم في السجون تستنطقهم، بحثاً عن الحقيقة ومن أجل التوصل إلى القيادة العاملة في كل منطقة.

وأمام تلك الأعداد الضخمة من الإيقافات وبعد قنبلة جبال الأوراس بالنابالم الذي أتلف الأخضر واليابس في جزء كبير منها، عنونت الجرائد الاستعمارية في صحافتها الأولى: "بأن المنظمة الإرهابية قد قضي عليها نهائياً في الشرق الجزائري". (٢).

ومما لاشك فيه أن تصرفات السلطات الاستعمارية، أثناء هذا الأسبوع


(١) روبارت مارل؛ أحمد بن بلة، قالي مار باريس سنة ١٩٦٠، ص ٩٦ - ٩٧، يقول المؤلف أن أحمد بن بلة ذكر له أن قيادة الثورة كانت تراهن على ارتكاب فرنسا كل هذه الأخطاء.
(٢) ص Echo D'Oran La dépêche de constantine du ٠٩/ ١١/١٩٥٤. Alger- Echo d Echod

<<  <  ج: ص:  >  >>