للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويجوز أن يكون السائل من أهل العداوة واتقاه بهذا القول وروى فيه تورية يخرجه من أن يكون كذباً، وبعد فإنه علق توبتها بتمنيها أن تكون شجرة ومدرة، وقد بينا أن ذلك لا يكون توبة وهو (بهذا أعلم) (١) .

إن على الذين يقولون بتقدير الشيعة للصحابة أن يعلنوا خطأ هذه المسالك وعدم صحتها، وأن يعترفوا ببطلان تلك الروايات السوداء، وأن يصدقوا وألا يتناقضوا، حتى يقبل منهم موقفهم، ثم لِمَ يذهبون للرد على أهل السنّة إذا قالوا: إن مذهب الشيعة الطعن في الصحابة وتكفيرهم، ولا يردون على أنفسهم وعلى كتبهم وعلى مشايخهم المعاصرين الذين لا يزالون يهذون في هذا الضلال؟، كما بينا ذلك فيما سبق. فأي فائدة اليوم في اللعن والطعن والتكفير؟ (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (٢) ، ولا هدف إلا الطعن في القرآن والسنّة، والدين بعامة، وماذا يبقى من أمجادنا وتاريخنا إذا كان أولئك السادة القادة، الأتقياء الأصفياء الأوفياء الرواد الذين نشروا الدين وأرسوا دعائم الدولة، وفتحوا البلاد، وأرشدوا العباد، إذا كان هؤلاء الرواد الأوائل لكل معالم الخير والعدل والفضائل يستحقون اللعن من أحفادهم، وتشويه تاريخهم، وهم الذين اثني الله عليهم ورسوله وسجل التاريخ الصادق مفاخرهم بمداد من نور؟ فمن الذي يستحق الثناء والمديح، إذا كان أولئك كذلك؟.


(١) الطوسي: «الاستيفاء في الإمامة» : الورقة ٢٨٨ (النسخة المخطوطة) .
(٢) البقرة: آية ١٣٤، ١٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>