للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يزال يسري في نصوص الشيعة المعتدلة ليزهق روحها؟.

ثانياً: أن هؤلاء الذين يقولون بأنه لا تقية اليوم عند الشيعة هم الذين تقول كتبهم المعتمدة بأن عهد الخلفاء الثلاثة، وعصر الإسلام الذهبي، هو عهد تقية، فهل هذا العصر أفضل من عصر الخلافة الراشدة؟!!

يقول شيخهم المفيد: (وكانت إمامة أمير المؤمنين بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثين سنة منها أربع وعشرون سنة وستة أشهر - أي في عهد الخلفاء الثلاثة قبل أن يلي الخلافة - ممنوعاً من التصرف في أحكامها مستعملاً للتقية والمداراة.. كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث عشرة سنة من نبوته ممنوعاً من أحكامها خائفاً ومحبوساً وهارباً) (١) ، بل إن شيخهم نعمة الله الجزائري يعتبر عهد الخلافة الفعلي لعلي عهد تقية ومدارة. يقول: (ولما جلس أمير المؤمنين عليه السلام - أي على كرسي الخلافة - لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن (٢) ، وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشنعة على من سبقه، كما لم يقدر على النهي عن صلاة الضحى، وكما لم يقدر على إجراء متعة النساء، وكما لم يقدر على عزل شريح عن القضاء ومعاوية عن الإمارة) (٣) .

فكيف يعتبر عهد الخلافة الراشدة عهد تقية، وتصرف الوقائع التي تثبت مذهب علي الحقيقي عن مدلولها بدعوى التقية؟، ويقال بعد


(١) هذا جزء من نص مضى نقله بتمامه ص ١٢١ من هذا البحث.
(٢) هو «القرآن» الذي يزعمون أنه موجود عند مهديهم المنتظر، راجع ص ٢٠٢ وما بعدها من هذه الرسالة.
(٣) نعمة الله الجزائري: «الأنوار النعمانية» : (٢/٣٦٢) .

<<  <  ج: ص:  >  >>