للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأعراف: ٢٨-٣٠] .

وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ} أي: عن الذكر الذي أنزله، وهو القرآن {نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ • وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ • حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ • وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} [الزخرف: ٣٦-٣٩] .

ومن هؤلاء من يعظّم متبوعه عن أن يكون مطيعًا للرسول، متبعًا له، ويعظّم بعض المخلوقين /٦٥أ/ من نبي، أو غيره، أن يكون عبدًا لله، فإذا ذكر عن المخلوق ما يستحقه من العبودية قالوا: هذا شتمه، كما تقوله النصارى لمن قال: إن المسيح عبد (١) ، يقولون: هذا قد سب المسيح، وتنقصه، وشتمه.

وقد ذكر أهل التفسير أن وفد نجران قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أَنْتَ بُعِثْتَ بِشَتْمِ الْمَسِيحِ، تَقُولُ: هُوَ عَبْدٌ لِلَّهِ (٢) ، وَلَيِسَ بِعَبْدٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِعَارٍ بِعِيسَى أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ» ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا • لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ} أي: لم يأنف ولن يتعظم (٣) {أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا • فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا


(١) في الأصل: (عبدًا) ، والتصويب من المحقق.
(٢) غير في المطبوع إلى: (الله) .
(٣) غيرت في المطبوع إلى: (يتعاظم) .

<<  <   >  >>