للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [الحديد: ١٠] .

وقد ثبت في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ» . وفي الصحيحين عن جابر قال: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ: «أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ» وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ الْيَوْمَ لَأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ. وقد وعد الله هؤلاء ومن تبعهم بالحسنى.

وكانت طريقة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم يعبدون الله وحده بما أمرهم به نبيهم؛ فالحلال عندهم ما حلله، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه، يصلون الصلوات الخمس كما أمر الله في مواقيتها جماعة في المساجد، ويصومون شهر رمضان، ويحجون البيت العتيق، ويؤدون الزكاة، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويجاهدون في سبيل الله، ويعبدون الله بسائر ما أمرهم به نبيهم، ولا يعبدون إلا الله، ولا يدعون غير الله، لا /٨أ/ مما في السماء ولا مما في الأرض، لا (١) الملائكة، ولا الكواكب، ولا الأنبياء، ولا تماثيلهم، بل قد علموا أن هذا كله من الشرك الذي حرمه الله ورسوله.

ولا يدعون مخلوقًا، لا ملكًا، ولا جنيًّا، ولا بشرًا، لا نبيًا ولا غير نبي، لا عند قبره، ولا في مغيبه، لا (٢) يستعينون إلا بالله، ولا يستنصرون إلا بالله، ولا يتوكلون إلا على الله، ولا يدعون مخلوقًا غائبًا، ولا ميتًا، ولا يستغيثون به، ولا يشكون إليه، ولا يطلبون منه مغفرة، ولا هدى، ولا نصرًا، بل يطلبون هذا كله


(١) غيرت في المطبوع إلى: (ولا) .
(٢) غيرت في المطبوع إلى: (ولا) .

<<  <   >  >>