الثالث: قسم فيه الناسخ فقط، وهو ستٌّ:(الفتح، والحشر، والمنافقون، والتغابن، والطلاق، والأعلى).
الرابع: قسم فيه المنسوخ فقط، وهو الأربعون الباقية.
* ويقع النسخ في القرآن على وجوه:
١ - نَسْخ الحكم، وبقاء التلاوة: فتبقى الآية في المصحف، ولكن لا يعمل بها، مثاله: قوله تعالى: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ [النساء: ١٥]، نُسِخ بقوله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [النور: ٢]، ونُسِخ بالرجم.
٢ - نَسْخ التلاوة، مع بقاء الحكم: فترفع الآية من المصحف، ويبقى العمل بحكمها، وهذا النوع قليل الوجود في النصوص المنقولة إلينا، وثبوت حكمه مع نسخ تلاوته إنما عرف عن طريق النقل الثابت، ومثاله: عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: «إنَّ الله بعث محمدًا ﷺ بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم، فقرأناها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله ﷺ ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله، ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله» [رواه البخاري: (٦٨٢٩)، ومسلم:(١٦٩١)].
ومن الناس من ذهب إلى رد وجود هذا النوع من النسخ، وتعرض لبعض الأحاديث الواردة بذلك بالتضعيف، ولأخرى بالتأويل، ولم يتعرض لطائفة أخرى منها وهي ثابتة صريحة، كهذا الذي ذكرت، والصواب ما بينت من ثبوت هذا