للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قول عمر في دية الأصابع، وأخذوا بقول معاوية لمَّا كان معه السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «هذه وهذه سواء» (١).

وقد كان بعض الناس يناظر ابن عباس في المتعة، فقال له: إن أبا بكر وعمر يقولان، فقال ابن عباس: «يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون: قال أبو بكر وعمر؟!» (٢).


(١) أخرج ابن أبي شيبة (٢٦٩٩٩)، والبيهقي في الكبرى (١٦٢٨٥) عن سعيد بن المسيب: «أن عمر رضي الله عنه قضى في الإبهام بخمس عشرة، وفي التي تليها بعشر، وفي الوسطى بعشر، وفي التي تلي الخنصر بتسع، وفي الخنصر بست».
وذكر ابن بطال في شرحه على صحيح البخاري (٨/ ٥٢٤): أنه لم يلتفت أحد من الفقهاء إلى قول عمر؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «هذه وهذه سواء»، يعنى الخنصر والإبهام. انتهى بتصرف، والحديث أخرجه البخاري (٦٨٩٥)، عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولم أقف عليه من مسند معاوية رضي الله عنه.
(٢) أورده بهذا اللفظ: شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٢٠/ ٢١٥)، وابن القيم في زاد المعاد (٢/ ١٨٢).

وجاء معناه عند أحمد (٣١٢١)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢٣٧٨) من طريق الفضيل بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: «تمتع النبي صلى الله عليه وسلم»، فقال عروة بن الزبير: «نهى أبو بكر وعمر عن المتعة». فقال ابن عباس: «ما يقول عُرَيَّة؟» قال: يقول: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة. فقال ابن عباس: «أراهم سيهلكون أقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: نهى أبو بكر وعمر»، وحسنه ابن مفلح في الآداب الشرعية (٢/ ٦٦).
وجاء عند ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (٢٣٧٧)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٣٧٧)، أن عروة قال لابن عباس: «ألا تتقي الله ترجعن في المتعة؟» فقال ابن عباس: «سل أمك يا عُرَيَّة»، فقال عروة: «أما أبو بكر، وعمر فلم يفعلا»، فقال ابن عباس: «والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله، نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثونا عن أبي بكر وعمر»، وإسناده صحيح.

<<  <   >  >>