للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

على أحسن ما يقوم به وكيل، ثم قال لهم: هذه الأرض أرضي لا ينازعني فيها منازع وما لكم منها شيء! فإذا جَبُنوا عنه وهابوه خسروا مالهم وأضاعوه، وإن ثاروا به فطردوه أخذوا إرثهم واستعادوه.

فلا خوف على المقاطعة من تدخّل الحكومة ما دامت لا تملك ذلك السلاح الذي تقلب به الحق باطلاً وتنزع به من القلوب إيمانَها، وما دمنا نجاهد بإيماننا الذي لا يتزعزع وبقلوبنا التي لا ترضى بالاستقلال بديلاً، وما دمنا نطالب بحق لنا صريح، ولا بد للحق أن يظفر ولو بعد حين.

المقاطعة مظهر من مظاهر هذا الإيمان وشكل من أشكاله، ولا يضيرها أن يهملها فلان من الصحفيين أو علاّن من الموظفين أو غيرهما من رجال الحكومة البارزين، لأن هؤلاء كافرون بعهد الوطنية، وليس بعد الكفر ذنب!

* * *

إننا ينقصنا خلق التضحية، فلنتعلمه، ولنحمل بعضاً من الألم والشقاء في سبيل المصلحة العامة. إن الأمة الحية توقد السّراج لتنبذ شركة أجنبية كهذه، طمّاعة متعجرفة تأكل خبزنا وتسخر منا! (١) والأمة الحية تلبس جلود الحيوان إذا كان كل ما يُلبَس من صنع أمة تؤذيها وتضرها كأمة إيطاليا! (٢)


(١) كانت شركة الكهرباء في تلك الأيام بلجيكية (مجاهد).
(٢) انظر مقالة «الفاجعة»، وقد مرت في الكتاب قبل قليل (مجاهد).

<<  <   >  >>