للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مع ما ثبت بالتواتر من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على وفق ما دلت عليه آية المائدة، وهم مخالفون لذلك كله، وليس لهم دليل صحيح فى نفس الأمر" (١) .

فتأمل كيف كانت أهمية السيرة العطرة فى فهم القرآن الكريم من خلال الاستعانة بها فى تخصيص عام غسل الرجلين فى قوله تعالى "وأرجلكم" بما ورد فى السيرة العطرة من فعله صلى الله عليه وسلم بالمسح على الخفين، ورد دعوى نسخ آية المائدة لتلك الرخصة النبوية.

ب- ومثال تقييد السيرة العطرة لمطلق القرآن الكريم قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم} (٢) وهذه الآية الكريمة مطلقة لم تقيد قطع اليد بموضع محدد، لأن اليد تطلق على الأصابع، والكف، والرسغ، والساعد، والمرفق، والعضد. ولكن السيرة العطرة بينت ذلك، وقيدت القطع بمقدار الكف فقط من يد واحدة. وذلك حينما أتى بسارق إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقطع يده من مفصل الكف (٣) .

...

فلولا السيرة العطرة لما استطعنا فهم المراد من الآية الكريمة، ولما استطعنا إقامة الحد على وجهه الصحيح.

... والذى أخلص إليه من كل ما تقدم، التأكيد على أن أهمية السيرة النبوية فى تفسير القرآن الكريم، والوقوف من خلالها على فهم أدق وأقرب لآيات القرآن هو أمر فى غاية الجلاء.

... وهو وإن كان لا يخلو من الاعتماد عليه كتاب تفسير، إلا أن المطلوب إنما هو التركيز عليه، بحيث لا يطغى الاهتمام بالشكل، والأمور الجانبية على هذا الفحوى والمضمون؛ وهو ما يشاهد فى غالبية كتب التفسير، الأمر الذى أصبح يشكل عبئاً ظاهراً فى تناول أمر هداية القرآن حتى على طلبة العلم والمتخصصين منهم.


(١) تفسير القرآن العظيم ٣/٥٤ بتصرف يسير.
(٢) الآية ٣٨ المائدة.
(٣) أخرجه البيهقى فى السنن الكبرى كتاب السرقة، باب السارق يسرق أولاً فتقطع يده اليمنى من مفصل الكف ٨/٢٧٠، ٢٧١.

<<  <   >  >>