للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ادَّعَى فيهِ أنَّهُ كأنَّهُ سَمِعَهُ هوَ أو شَيْخُهُ مِنَ البُخَارِيِّ، فقالَ الشَّيْخُ أبو الْمُظَفَّرِ: ((ليسَ لكَ بعالٍ، ولكِنَّهُ للبُخارِيِّ نازِلٌ)). وهذا حَسَنٌ لَطِيْفٌ يَخْدِشُ وَجْهَ هذا النَّوعِ مِنَ العُلُوِّ، واللهُ أعلمُ.

الرَّابِعُ: مِنْ أنواعِ العُلُوِّ العُلُوُّ المسْتَفادُ مِنْ تَقَدُّمِ وَفَاةِ الراوي، مِثالُهُ ما أروِيهِ عنْ شيخٍ أخبرَنِي بهِ عَنْ واحدٍ عَنِ البَيْهَقِيِّ الحافِظِ عَنِ الحاكِمِ أبي عبدِ اللهِ الحافِظِ أعلى مِنْ روايتي لِذَلِكَ عَنْ شيخٍ أخبرَنِي بهِ عَنْ (١) واحدٍ عَنْ أبي بكرِ (٢) بنِ خَلَفٍ عَنِ الحاكِمِ وإنْ تَسَاوَى الإسْنادانِ في العددِ لِتَقَدُّمِ وَفَاةِ البَيْهَقِيِّ عَلَى وفاةِ ابنِ

خَلَفٍ؛ لأنَّ البَيْهَقِيَّ ماتَ سنةَ ثَمانٍ وخَمْسِينَ وأربَعِ مئةٍ، وماتَ ابنُ خَلَفٍ

سنةَ سَبْعٍ وثَمانِينَ وأربعِ مِئةٍ. ورُوِّيْنا عَنْ أبي يَعْلَى الخليلِ بنِ عبدِ اللهِ الخليليِّ الحافِظِ

- رَحِمَهُ اللهُ - قالَ: ((قَدْ يَكونُ الإسْنادُ يَعْلُو عَلَى غيرِهِ بِتَقَدُّمِ موتِ راويهِ وإنْ كانا مُتَسَاوِيَينِ في العدَدِ)) (٣)، ومَثَّلَ ذَلِكَ مِنْ حديثِ نفسِهِ بمِثْلِ مَا ذَكَرْناهُ. ثُمَّ إنَّ هَذَا كَلامٌ (٤) في العُلُوِّ المنبني (٥) عَلَى تَقَدُّمِ الوفاةِ المستفادِ مِنْ نِسْبَةِ شيخٍ إلى شيخٍ، وقياسِ راوٍ براوٍ. وأمَّا العُلُوُّ المستفادُ مِنْ مُجَرَّدِ تَقَدُّمِ وفاةِ شيخِكَ مِنْ غيرِ نَظَرٍ إلى قياسِهِ براوٍ آخَرَ، فقدْ حَدَّهُ بعضُ أهلِ هَذَا الشأْنِ بِخَمْسِينَ سنةً، وذلكَ مَا رُوِّيْناهُ عَنْ أبي عليٍّ الحافِظِ النَّيْسابوريِّ، قالَ: سَمِعْتُ أحمدَ بنَ عُميرٍ الدِّمَشْقِيَّ (٦) - وكانَ مِنْ أركانِ


(١) سقطت من (م).
(٢) في (ع): ((أبي بكر عبد الله بن خلف))، وكلمة: ((عبد الله))، لَمْ ترد في شيء من النسخ الخطية ولا (م) ولا التقييد ولا الشذا، وهو مخالف لما في مصادر ترجمته فقد ذكرت المصادر أنّه: الإمام، أبو بكر، أحمد بن علي بن عبد الله بن عمر بن خلف الشيرازي، ثُمَّ النيسابوري، توفي سنة (٤٨٧ هـ‍). انظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٧٨، وشذرات الذهب ٣/ ٣٧٩.
(٣) الإرشاد ١/ ١٧٩.
(٤) في (ب): ((الكلام)).
(٥) في (ب): ((المبتنى)).
(٦) كتب في نسخة (جـ) فوقه: ((هو ابن جَوْصَا الحافظ)). انظر: ترجمته في تاريخ دمشق ٥/ ١٠٩، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ١٥.

<<  <   >  >>