للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قُلْتُ: وَفِي هَذَا (١) بعضُ المَيْلِ، فَقَدْ كَانَ حينئذٍ مِنَ العَرَبِ غَيْر ابنِ المُسِّيبِ فُقَهَاءُ أئمَّةٌ مشاهيرُ، مِنْهُمْ: الشَّعْبيُّ، والنَّخَعيُّ (٢)، وجميعُ الفُقَهاءِ السَّبْعةِ الذينَ مِنْهُمْ ابنُ المسيِّبِ عَرَبٌ إلاَّ سُلَيْمانَ بنَ يَسَارٍ، واللهُ أعلمُ.

النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّوْنَ

مَعْرِفَةُ أوْطَانِ الرُّواةِ وبُلْدَانِهِمْ (٣)

وذلكَ ممَّا يَفْتَقِرُ حُفَّاظُ الحديثِ إلى مَعْرِفَتِهِ فِي كثيرٍ مِنْ تصرُّفاتِهم، وَمِنْ مَظَانِّ ذِكرِهِ " الطَّبَقَاتُ " لابنِ سَعْدٍ. وَقَدْ كانتِ العَرَبُ إنَّما تَنْتَسِبُ (٤) إلى قَبائِلها، فلمّا جاءَ إلى الإسلامِ وغَلَبَ عليهم سُكْنى القُرَى والمدائنِ حَدَثَ فِيْمَا بَيْنَهم الانتسابُ إلى الأوطانِ، كَمَا كانتِ العَجَمُ تَنتَسِبُ (٥)، وأضاعَ كثيرٌ مِنْهُمْ أنسابَهم (٦)؛ فَلَمْ يبقَ لَهُمْ غيرُ الانتسابِ إلى أوطانِهم. ومَنْ كَانَ مِنَ النَّاقِلَةِ (٧) منْ بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، وأرادَ الجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي الانتسابِ فَليَبْدَأْ بالأوَّلِ (٨) ثُمَّ بالثاني المُنتقِلِ إِليهِ، وحَسَنٌ أنْ يُدْخِلَ عَلَى الثَّانِي كلمةَ


(١) لم ترد في (أ) و (ب).
(٢) انظر: محاسن الاصطلاح: ٦٠٦.
(٣) انظر في ذلك:
معرفة علوم الحديث ١٩٠ - ١٩٦، الإرشاد ٢/ ٨٠٤ - ٨١٥، والتقريب ٢٠٠ - ٢٠١، والمنهل الروي: ١٣٩، واختصار علوم الحديث ٢٤٨ - ٢٤٩، والشذا الفياح ٢/ ٧٨٨ - ٧٩٢، والمقنع ٢/ ٦٧٤ - ٦٧٨، وفتح المغيث ٣/ ٣٥٩ - ٣٦٢، وفتح الباقي ٣/ ٢٧٨ - ٢٨٠، وتدريب الراوي ٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥، وتوضيح الأفكار ٢/ ٥٠٤ - ٥٠٦، وظفر الأماني: ١٠٥.
(٤) في (أ): ((تنسب)).
(٥) في (أ): ((تنسب))، وفي (م) والشذا زيادة ((إلى أوطانهم)) بعد تنتسب.
(٦) انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٣.
(٧) الناقلة ضد القاطنين، قال في اللسان: ((الناقلة من الناس: خلاف القطّان))، والمراد الذين دأبهم الانتقال من مكان إلى آخر. انظر: لسان العرب ١١/ ٦٣٤، ومتن اللغة ٥/ ٥٣٧
(٨) في (ج‍): ((بالأولى)).

<<  <   >  >>