للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رسول الله، وإلا فقد أغنى عن أمته بالتخفيف من الشرائع والتسهيل من عند ربه؟ وأمره تبارك وتعالى أن يستغفر لهم حتى امتد ذلك لهم بعد موته عند العرض لأعمالهم عليه -صلى الله عليه وسلم- في البرزخ واستغفاره شفاعة، وهل شفاعته لهم إلا غناؤه عنهم -صلى الله عليه وسلم-، وإلا فما معنى قوله -صلى الله عليه وسلم- لعمه: " «قل لا إِله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله» " (١) إذا، كما في الصحيحين وغيرهما؟) .

والجواب أن يقال: قوله -صلى الله عليه وسلم- لابنته وبضعته، سيدة نساء أهل الجنة: " «لا أغني عنك من الله شيئا» " من أظهر الأدلة على وجوب توحيد الله، وترك دعاء (٢) غيره، و (٣) لو نبيا أو ملكا، فكذلك قوله لعمته صفية وعمه العباس وسائر بطون قريش، وأقاربه الأدنين، كل هذا يبطل قول المعترض زعمه أن الشفاعة تطلب من الرسول بعد موته، ويقصد لها؟ .

فإن في هذه الأحاديث أن الإنسان ليس له إلا سعيه وإيمانه، وأن ترك ذلك والتفريط فيه تعلقا على الأنبياء ورجاء لشفاعتهم هو عين الجهل ونفس الضلال، وجاه الأنبياء والأولياء والصالحين إنما ينال به (٤) أمر فوق الإغناء عن الأقارب وغيرهم (٥) . وفي قول المعترض: (إن في قوله ذلك حضًّا لهم على الإيمان به وبالذي أرسله) صحيح المعنى، وهو دليل على أنه لا يغني ولا ينجي إلا ذلك.


(١) أخرجه البخاري (٣٨٨٤) ، وأحمد (٥ / ٤٣٣) .
(٢) في (ق) و (م) : "عبادة".
(٣) في (ق) و (م) زيادة: " ودعاؤه".
(٤) في (ق) : (ينال) .
(٥) في (ح) و (المطبوعة) زيادة: " كالسعادة والزلفى ".

<<  <  ج: ص:  >  >>