للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المعترض إنَما هو في هذا الصنف، فهم بهذا القسم أليق، وإليه أقرب فالآية حجة لشيخنا رحمه الله، وليس فيها ما يتعلق به هذا المعترض بوجه من الوجوه.

وأمَّا قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لو لم تذنبوا لأتى الله بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم» ": فالخطاب في هذا للمؤمنين الذين أفردوا الله بالعبادة، ولم يتخذوا معه آلهة أخرى، وأما من دعا الأولياء والصالحين من أهل القبور والغائبين وجعلهم أندادا لله رب العالمين، فهذا مشرك شركا يَحول بينه وبين المغفرة.

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: ٤٨] في موضعين من كتابه [النساء ٤٨، ١١٦] .

وقال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: ٧٢] [المائدة -٧٢] .

إذا عرفت هذا فالمعترض جاهلي، بقي على جاهليته لم يميز بين الذنوب، ولم يعرف معنى الأحاديث النبوية، ثم لو سلَّمنا أن الذنوب في الحديث يدخل فيها الشرك والمكفِّرات لكان في قوله: ( «فيستغفرون فيغفر لهم» ) دليل على أن الشرك لا يغفر إلا بالتوبة منه، وإن الاستغفار إذا أطلق كان بمعنى التوبة التي تشتمل (١) على الندم والإقلاع والعزم على ألا يعود. هذا هو الاستغفار المراد عند الإطلاق في كلام الله وكلام رسوله. وأما قوله تعالى: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: ١٥٦] [الأعراف / ١٥٦] . فقد أخبر تعالى بأنه سيكتبها


(١) في (المطبوعة) : " تشمل ".

<<  <  ج: ص:  >  >>