للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

به ضلال هذا المعترض وجهله (١) بمسمى الدين ومراتبه، فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أجابه عن سؤاله (٢) عن الْإِسلام بجواب كاشف للحقيقة مبيِّن للحد (٣) والماهيَّة، فقال: " «الْإِسلام أن تشهد أن لا إِله إلاَّ الله وأنَّ محمدًا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت إن استطعت إليه سبيلا» " (٤) فجعل الْإِسلام هو التزام التوحيد، والبراءة من الشرك، والشهادة لرسوله صلى الله عليه وسلم بالرسالة، والإتيان بالمباني الأربعة، ولم يذكر تشييد المنار.

وكذلك جعل هذا مسمى الإِيمان في حديث وفد عبد القيس، إلاَّ أنه أبدل الحج بإعطاء الخمس، فمن جعل الْإِسلام هو الْإِتيان بأحد المباني فقط مع ترك التزام توحيد الله والبراءة من الشرك، فهو (٥) أجهل الناس وأضلَّهم، فكيف بمن جعل ذلك هو تشييد المنار، أو عمارة المدارس، أو استقبال القبلة" قال تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ [وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [التوبة: ١٩]] (٦) [التوبة / ١٩] .

وقد تقدم هذا المبحث (٧) وانهدم أصل المعترض، وكشفنا عن ضلالته بحمد الله ومنته.


(١) ساقطة من (ق) .
(٢) "عن سؤاله " ساقطة من (ق) و (م) .
(٣) في (ق) و (م) : " للحدود".
(٤) أخرجه البخاري (٥٠، ٤٧٧٧) ، ومسلم (٨، ٩) .
(٥) في " ق": "فهذا من".
(٦) ما بين المعقوفتين مختصر في (ق) بكلمة: "الآية".
(٧) في (ق) و (المطبوعة) : "البحث".

<<  <  ج: ص:  >  >>