للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد تباكت أمطاره، فتضاحكت أزهاره في رياض أريضه، وأهويه صحيحة مريضة.

جِنان الشام

ثم أتينا على حرستا، يقال إنَّها أول قرية يخسف بها. ثم لم نزل في رياض

مشهوده، وحياض موروده، بين مبانٍ وثيقه ومغانٍ أنيقه، حتى أشرفنا على جنان الشام التي هي برداء المحاسن تتباهى، فإذا هو هي أو هي إياها، رياض تغنت أطيارها، فتمايلت طرباً أشجارها، رياض مخضلَّة الربى، وغياض معتلَّة الصبا، رياض تنوح بها الأطيار، وتتباكى فيها الأمطار، رياض تميل طرباً وتميد عجباً:

وما الشام في البلادِ إلا كشامة ... عروسة أرضِ الله في الشرق والغربِ

بها مَرْجة تزهو وقد فاح نشرها ... وشحرورها غنّى سُحيراً على القُضْبِ

بها الورد سلطان ينادي بدوحها ... هلموا قبيل الموتِ للأكل والشربِ

ولابن عُنَيْن:

ولا تتركوا يوم السرورِ إلى غدٍ ... فَرُبَّ غداً يمضي المُحيل إلى التُربِ

وقال:

دمشق التي شوقي إليها مبرّح ... وإن لَجّ واشٍ أو ألحَّ عذولُ

تسلسل فيها ماؤها وهو مطلق ... وصحَّ نسيم الروضِ وهو عليلُ

بلاد بها الحصباء درّ وتربها ... عبير وأنفاس الشمال شمول

وقال:

حسناً ما رأيت من فعل نهرٍ ... لِهواه الغصون يجري إليها

فهو من فرطِ وجَده إذ يراها ... شامخاتٍ يخرّ بين يديها

وقال:

تحنّ إلى وادي دمشق جوانحي ... وإن كان ممن قلّ فيه نصيبي

وإني لأهوى قاسيون لأنني ... رأيت اسمه يحكي فؤاد حبيبي

<<  <   >  >>