للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

تالله لو كانت الدنيا بأجمعها ... تبقى علينا ويأتي رزقها رغدا

ما كان في حقِ حرٍ أن يذل لها ... فكيف وهي متاعٌ يضمحلُ غدا

أبو السعود المفتي:

سل الأيامَ ما فعلت بكسرى ... وقيصر والقصور وساكنيها

أما استدعتهمُ للبينِ طُرّاً ... فلم تدعِ الحليمَ ولا السفيها

أقول: ويعجبني في هذا المقام قول من قال: ما زهد الزاهدون فيما كتب لهم. قال الشيخ الشعراني: إذا كان الزهد حقيقته ترك شيء ليس هو له، فالزاهد جاهل، لأن زهده ما وقع إلا في عدم لا وجود له، وهذا مبني على توهّم صحة الاختيار، وهو كلام لا معنى له. انتهى كلامه. وكيف يصح للمرء ترك شيء لم يقدر عليه؟ فيه كلام للأمة فتأمله.

يذمون دنياهم وهم يطلبونها ... ولم أرَ كالدنيا تُذمُّ وتُمدحُ

قال المثلي:

وبروحي فديته ذا جمال ... غَنِج اللّحْظِّ كالقنا الأمْلودِ

لقّبوهُ بحامضٍ وهو حلوٌ ... قول من لم يصل إلى العنقودِ

وقال:

صرفتُ نفسي عن الدنيا وزخرفها ... لا فضةً أبتغي فيها ولا ذهبا

نفسي التي تملكُ الأشياَء ذاهبةٌ ... فكيفَ آسى على شيءٍ إذا ذهبا

[الشوق للوطن]

ثم إني لم أزل مع الزمان في تفنيد وعتاب، حتى رضيت من الغنيمة بالإياب، وأنا أنادي حظاً غير سميع، وأستعطف طالعاً غير مطيع:

وقد ضقتُ بالأحوالِ ذرعاً وحيلة ... فحتّى متى أشكو ولا تنفع الشكوى

وقد اشتد بنا الأمر في الملازمة، وسايرنا سير مخازمة، حتى انثنيت مما أردته، وجعل كلّما طرق طارق طردته.

<<  <   >  >>