للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لأن كل عمل من دعاء واستغفار وكلام وسمع وبصر وما يتعلق من صفات الأحياء ينقطع بالموت.

وقد جد للصحابة أمور مختلفة بعده كان من الضروري أن يأتوه ويستغفروا الله عنده ثم يسألوه أن يستغفر لهم ... ولكن شيئاً من مثل هذا ... لم يحصل ألبتة لعلمهم أنه توفي ... ولم يعد باستطاعته أن يعمل شيئاً مما كان يستطيعه قبل الوفاة هذا معروف وبدهي عند كل إنسان ناهيك عن المسلمين الذين يقرأون في كتاب الله تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) وقوله تعالى: (كل نفس ذائقة الموت) وما من أحد من المسلمين يشك في أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد توفي وإلا فمن هذا الذي نزور مسجده بالمدينة ثم نزور قبره ونسلم عليه؟ اللهم أجز عنا نبينا محمداً - صلى الله عليه وسلم - ما هو أهله الأصل في إيراد الدليل والحجة في أي أمر ما هو إثبات صحة ذلك الأمر وإن الذين يقولون بالتوسل إلى الله بذوات المخلوقين أتوا بهذه الآية من جملة حججهم على شرعية التوسل الذين يقولون به.

على أننا إذا أنعمنا النظر في معنى الآية الكريمة لا نرى فيها لا تلميحاً ولا تصريحاُ لما ذهبوا إليه. لأن قصدهم منصرف إلى إثبات شرعية التوسل بذوات المخلوقين والآية تبحث بشأن آخر وهو: إن الله يصف فيها واقع حال المنافقين في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد كانوا يصدون عن متابعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا احتاجوا إليه في أمر من الأمور يأتون إليه معتذرين ويحلفون: ما أردنا بذهابنا إلى غيرك إلا مداراة ومصانعة لا اعتقاداً منا بصحة احتكامنا إلى الطاغوت وقد أمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - ألا يعنفهم ويكتفي بما ادعوا من ظاهر حالهم ... ثم ينصحهم سراً بقول وكلام بليغ ...

هؤلاء هم الذين نزلت في حقهم هذه الآية فقال عز من قائل: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) أي ظلموها بنفاقهم وعدم متابعتك (جاءوك) أي جاءوك تائبين من نفاقهم (واستغفروا الله) أي دللوا على توبتهم من نفاقهم بأن جاءوك واستغفروا الله في مجلسك وأمامك (واستغفر لهم الرسول) أي سألوك أن

<<  <   >  >>