للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

١٠ - حديث الاستسقاء بالعباس - رضي الله عنه -

روى البخاري في صحيحه من رواية أنس بن مالك - رضي الله عنه -:

[أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان إذا قحطوا استسقى بالعباس ابن عبد المطلب - رضي الله عنه - وقال: اللهم كنا نتوسل إليك بنبينا - صلى الله عليه وسلم - فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. قال: فيسقون]

مما لا شك فيه ولا ريب أن هذا الحديث صحيح وما ظنك بصحه حديث يريه الإمام البخاري؟ وقد سبق شرحه والكلام عليه بأنه من أقسام التوسل المشروع وهو من نوع المؤمن إلى الله بدعاء أخيه المؤمن له (١) عند استشهادنا به على مشروعية التوسل بدعاء المؤمن لأخيه المؤمن على أن (القوم ... ) أتوا به حجة لهم على جواز توسل المؤمن بذوات المخلوقين .. !!

إذاً فاعادة البحث فيه هو من أجل التدقيق عن صحة هذا الجواز المدعى!! فإن صح هذا الجواز شرعاً فنحن من أسبق الناس إلى الأخذ به والعمل بمقتضاه وما لنا ألا نعمل به إذا كانت الشريعة الغراء تجيز ذلك .. ؟ ولكن البحث والتحقيق سيقضيان في إثبات هذا الجواز أو عدمه ف يحق لنا إذا ثبت الجواز أن نرفض الأخذ به كما لا يحق لهم إذا ثبت المنع أن يأخذوا بالمنع ويفعلوه وهم يعملون أنه ممنوع.

هذا ما نحاول مخلصين جاهدين بكل طاقتنا في إثبات الجواز أو المنع والله من وراء القصد وبه المستعان وعليه الاتكال.

إن الحديث هذا يجبرنا أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان كلف العباس أن يستسقي للمسلمين ويدعو الله تعالى أن يسقيهم الغيث وبين الأسباب الموجبة لتكليف العباس فقال: [اللهم كنا نتوسل إليك بنبينا - صلى الله عليه وسلم - فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ... ]

إن هذا الطلب وهذا الدعاء من عمر يلفت أنظارنا إلى أمرين هامين وهما:

١ - يبين عدوله عن التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته إلى غيره.


(١) راجع الصفحة /١٧٣/إلى/١٧٦/من هذا الكتاب.

<<  <   >  >>