للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعلة في وجوب إعلاله١ وإعلال استنوق, واستفيل, واستتيست أنا قد أحطنا علمًا بأن الفعل إنما يشق من الحدث لا من الجوهر؛ ألا ترى إلى قوله٢ "وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء " فإذا كان كذلك وجب أن يكون استنوق مشتقًا من المصدر. وكان قياس مصدره أن يكون معتلا فيقال: استناقة كاستعانة واستشارة. وذلك أنه وإن لم يكن تحته ثلاثي معتل كقام وباع فيلزم إجراؤه في الإعلال عليه فإن باب الفعل إذا كانت عينه أحد الحرفين أن يجيء معتلًا إلا ما يستثنى من ذلك نحو طاول وبايع وحول وعور واجتوروا واعتونوا لتلك العلل المذكورة هناك. وليس باب أفعل ولا استفعل منه. فلما كان الباب في الفعل ما ذكرناه من وجوب إعلاله وجب أيضًا٣ أن يجيء استنوق ونحوه بالإعلال لاطراد ذلك في الفعل؛ كما أن الاسم إذا كان على فاعل كالكاهل والغارب إلا أن عينه حرف علة لم يأت عنهم إلا مهموزًا وإن لم يجر على فعل ألا تراهم همزوا الحائش٤, وهو اسم لا صفة ولا هو جار على فعل فأعلوا عينه وهي في الأصل واو من الحوش ٥.

فإن قلت: فلعله جار على حاش جريان قائم على قام؛ قيل: لم نرهم أجروه صفة, ولا أعملوه عمل الفعل؛ وإنما الحائش: البستان بمنزلة الصور٦, وبمنزلة الحديقة. فإن قلت: فإن فيه معنى الفعل؛ لأنه يحوش ما فيه من النخل وغيره وهذا يؤكد كونه في الأصل صفة, وإن كان قد استعمل استعمال الأسماء؛ كصاحب ووالد،


١ أي إعلال استحوذ.
٢ يريد سيبويه في صدر كتابه.
٣ سقط في ش.
٤ هو جماعة النخل، والبستان.
٥ الحوش: الجمع.
٦ كذا في أ، ب. والصور: جماعة النخل. وفي ش "السور".

<<  <  ج: ص:  >  >>