للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب: في العدول عن الثقيل إلى ما هو أثقل منه لضرب من الاستخفاف

اعلم أن هذا موضع يدفع ظاهره إلى أن يعرف١ غوره وحقيقته. وذلك أنه أمر يعرض للأمثال إذا ثقلت لتكريرها فيترك الحرف إلى ما هو أثقل منه ليختلف٢ اللفظان فيخفا على اللسان.

وذلك نحو الحيوان ألا ترى أنه عند الجماعة٣ -إلا أبا عثمان- من مضاعف الياء وأن أصله حييان فلما ثقل عدلوا عن الياء إلى الواو. وهذا مع إحاطة العلم بأن الواو أثقل من الياء لكنه لما اختلف الحرفان ساغ ذلك. وإذا كان اتفاق الحروف الصحاح القوية الناهضة يكره عندهم حتى يبدلوا أحدها٤، ياء نحو دينار وقيراط وديماس٥ وديباج "فيمن قال: دماميس ودبابيج٦" كان اجتماع حرفي العلة مثلين أثقل عليهم.

نعم، وإذا كانوا قد أبدلوا الياء واوا كراهية لالتقاء المثلين في الحيوان فإبدالهم "الواو ياء٧" لذلك أولى بالجواز وأحرى. وذلك قولهم: ديوان "واجليواذ٨". وليس لقائل أن يقول: فلما٩ صار دوان إلى ديوان فاجتمعت الواو والياء وسكنت الأولى هلا أبدلت الواو ياء لذلك١٠، لأن١١ هذا ينقض الغرض ألا تراهم إنما


١ كذا في ش، ط. وفي د، هـ، ز: "نعزف".
٢ في ز: "ليتخلف".
٣ انظر الكتاب ٢/ ٢٩٤.
٤ كذا في ش. وفي د، هـ، ز، ط: "أحدهما".
٥ هو الحمام.
٦ سقط ما بين القوسين في ط. وفي ش، ز: "دياميس وديابج" والصواب ما أثبت.
٧ كذا في ش، ط. وفي د، ز: "الياء واوا".
٨ ثبت ما بين القوسين في ط. وسقط في ز، ش.
٩ كذا في ز. وفي ش: "فلم" وفي ط: "فإنما".
١٠ في ش: "كذلك".
١١ هذا متعلق بقوله: "وليس لقائل أن يقول ... ".

<<  <  ج: ص:  >  >>