للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن كان بالثلاثة كلها فما الذي زاد فيه التأنيث الطاريء عليه فإن كان لم يزد فيه شيئًا فقد رأيت أحد أشباه الفعل غير مؤثر وليس هذا من قولك. وإن كان أثر فيه التأنيث الطارئ عليه شيئًا فعرفنا ما ذلك المعنى.

فالجواب هو أنه جعله على صورة ما إذا حذف منه سبب من أسباب الفعل بقي بعد ذلك غير مصروف أيضًا ألا تراك لو حذفت من يوسف اسم امرأةٍ التأنيث فأعدته إلى التذكير لأقررته أيضًا على ما كان عليه من ترك الصرف وليس كذلك امرأة سميتها بجعفر ومالك ألا تراك لو نزعت عن الاسم تأنيثه لصرفته لأنك لم تبق فيه بعد إلا شبهًا واحدًا من أشباه الفعل. فقد صار إذًا المعنى الثالث مؤثرًا أثرًا ما كما كان السبب الواحد مؤثرًا أثرًا ما على ما قدمنا ذكره فاعرف ذلك.

وأيضًا فإن "يوسف " اسم امرأة أثقل منه اسم رجل كما أن "عقرب " اسم امرأة أثقل من "هند " ألا تراك تجيز صرفها ولا تجيز صرف "عقرب " علمًا. فهذا إذًا معنى حصل ليوسف عند تسمية المؤنث به وهو معنى زائد بالشبه الثالث.

فأما قول من قال: إن الاسم الذي اجتمع فيه سببان من أسباب منع الصرف فمنعه إذا انضم إلى ذلك ثالث امتنع من الإعراب أصلًا ففاسد عندنا من أوجه: أحدها أن سبب البناء في الاسم ليس طريقه طريق حديث الصرف وترك الصرف إنما سببه مشابهة الاسم للحرف لا غير. وأما تمثيله ذلك بمنع إعراب حذام وقطام وبقوله فيه: إنه لما كان معدولًا عن حاذمة وقاطمة وقد كانتا معرفتين لا ينصرفان١، وليس بعد منع الصرف إلا ترك الإعراب البتة فلاحق في الفساد بما قبله لأنه منه وعليه حذاه. وذلك أن علة منع هذه


١ كذا في الأصول. والوجه أن يقال: تنصرفان، وكأنه ذكر نظرا لتأولهما باللفظين.

<<  <  ج: ص:  >  >>