للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما١ إن لم يقم الدليل ولم يوجد النظير فإنك تحكم مع عدم النظير. وذلك كقولك في الهمزة والنون من أندلس ٢: إنهما زائدتان, وإن وزن الكلمة بهما "أنفعُل " وإن كان مثالا لا نظير له. وذلك أن النون لا محالة زائدة؛ لأنه ليس في ذوات الخمسة شيء على " فعلَلُل" فتكون النون فيه أصلا لوقوعها موقع العين, وإذا ثبت أن النون زائدة فقد برد في يدك ثلاثة أحرف أصول وهي الدال واللام والسين, وفي٣ أول الكلمة همزة, ومتى وقع ذلك حكمت بكون الهمزة زائدة, ولا تكون النون أصلا والهمزة زائدة؛ لأن ذوات الأربعة لا تلحقها الزوائد من أوائلها إلا في الأسماء الجارية على أفعالها؛ نحو مدحرج وبابه. فقد وجب إذًا أن الهمزة والنون زائدتان وأن الكلمة بهما على أنفعل وإن كان هذا مثالا لا نظير له.

فإن٤ ضام الدليل النظير فلا مذهب بك عن ذلك؛ وهذا كنون عنتر ٥. فالدليل يقضي بكونها أصلا, لأنها مقابلة لعين جعفر, والمثال أيضًا معك وهو " فعلَل" وكذلك القول على بابه. فاعرف ذلك وقس.


١ كذا في أ. وفي ش، ب: "فأما".
٢ ضبطها شارح القاموس بضم الهمزة، وفي معجم البلدان بفتحها. ويقول ابن الطيب في شرح الاقتراح ٧٩ نسخة التيمورية في الكلام على الأندلس: "ومن ضبطه بضم الهمزة أو الدال أو بضمهما فقد حرفه، وإن حكى شيخ شيوخنا الشهاب الخفاجي في شرح الشفا أن ضم الدال لغة، وأما ضم الهمزة فلا قائل به".
٣ كذا في أ. وفي ش، ب: "ففي".
٤ كذا في ش، ب. وفي أ: "وإن".
٥ من معانيه الشجاع والذباب.

<<  <  ج: ص:  >  >>