للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقبيح١ أفعاله: قد أخرب عليّ ضيعتي وموّت٢ عليّ عواملي وأبطل عليّ انتفاعي٣, فعلى هذا لو قيل: فخرَّ عليهم السقف, ولم يقل: من فوقهم, لجاز أن يظن به أنه كقولك ٤: قد خربت عليهم دارهم, وقد أهلكت٥ عليهم مواشيهم وغلاتهم٦, وقد تلفت عليهم تجاراتهم. فإذا قال: {مِنْ فَوْقِهِمْ} زال ذلك المعنى المحتمل, وصار معناه: أنه سقط وهم من تحته. فهذا معنى غير الأول.

وإنما "اطَّردت على"٧ في الأفعال التي قدّمنا ذكرها, مثل: خربت عليه ضيعته, وموتت عليه عوامله, ونحو٨ ذلك من حيث كانت "على" في الأصل للاستعلاء. فلمَّا كانت هذه الأحوال "كلفًا و"٩ مشاق تخفض الإنسان وتضعه وتعلوه وتفرعه١٠ حتى يخضع لها ويخنع١١ لما يتسدّاه١٢ منها, كان ذلك من مواضع على, ألا تراهم يقولون: هذا لك, وهذا عليك, فتستعمل اللام فيما تؤثره١٣، وعلى فيما تكرهه١٣، قالت ١٤:

سأحمل نفسي على آلة ... فإما عليها وإما لها


١ في د، هـ، ز: "قبح".
٢ في د، هـ، ز: "أعطب".
٣ في د، هـ، ز: "ارتفاعي، والارتفاع: الغلة للضيعة ونحوها".
٤ في د، هـ، ز: "كقوله".
٥ كذا في د، هـ، ز. وفي ش: "هلكلت".
٦ في ز: "غلالهم".
٧ كذا في د، هـ، ز. وفي ش: "اطرد".
٨ سقط في د، هـ، ز.
٩ كذا في د، هـ، ز. وفي ش: "كلها".
١٠ أي: تعلوه. وفي د، هـ، ز: "تنفرعه". وما هنا في ش. وفي ج: "تقرعه".
١١ في هـ، ز: "يختع" وهو محرق عن "يخنع" وفي د: "يخشع".
١٢ كذا في د، هـ، ز. وفي ش: "تسدّاه". ويقال: تسداه: ركبه وعلاه.
١٣ في د، هـ، ز: يؤثره" و"يكرهه".
١٤ كذا في د، هـ، ز وفي ش: "قال", والقائل هي الخنساء في مرثية أخيها معاوية، قتلته بنو مرة. وقوله: سأحمل" كذا في ش. وفي د، هـ، ز "لأحمل".

<<  <  ج: ص:  >  >>