للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السماع، وأما اللقاء، وأحمد ومن تبعه عندهم لا بد من ثبوت السماع، ويدل على أن هذا مرادهم أن أحمد قال: ابن سيرين لم يجئ عنه سماع من ابن عباس" (١).

[٢ - مؤلفات أبي زرعة]

إمام كأبي زرعة زاد عدد شيوخه على الألف، وجاب أقطار الأرض، واشتهر برحلاتة البعيدة وملازمة للأئمة الكبار، لا بد وأن يكون له مصنفات كبيرة في العلوم التي طلبها ولو لم يصل إلينا معظمها. فهناك نصوص كثيرة تدل وتؤكد على قوة تصانيفه وتنوعها، وعظم حجمها. فهذا الحافظ الخليلي صاحب الإرشاد يصفه بقوله: " … فضائله أكثر من أن تعد، وفي تصانيفه لايوازيه أحد" (٢) ولقد استفاد من مصنفاته الأئمة الذين أتوا من بعده وخاصة تلاميذه مثل البرذعي وابن أبي حاتم الذي قال عنه الخليلي: "أخذ علم أبيه وأبي زرعة وكان بحرا في العلوم، ومعرفة الرجال والحديث الصحيح من السقيم، وله من التصانيف ما هو أشهر من أن يوصف في الفقه والتواريخ، واختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار … " (٣) ويكاد لايوجد مصنف من مصنفات ابن أبي حاتم إلا وأقوال أبي زرعة وآراؤه فيه. في الجرح والتعديل، وعلل الحديث، والمراسيل، وبيان خطأ البخاري، واعتقاد أهل السنة، والتفسير وغير ذلك، ولا بد في هذا الموضع من ذكر أمر مهم يتعلق بأصول مؤلفات أبي زرعة حيث قال الخليلي في ترجمة ابن أبي حاتم: "ويقال إن السنة بالري ختمت به، وأمر بدفن الأصول من كتب أبي زرعة وأبي حاتم ووقف من الكتب تصانيفه وكان وصيه ابن الدرستيني" (٤) وهو علي بن الحسين الدرستيني القاضي.


(١) انظر: شرح علل الترمذي ص ٢٧٤. وانظر: ص ٢٧٨ - ٢٧٩.
(٢) انظر: الإرشاد في معرفة علماء الحديث ج ٦، في علماء الري.
(٣) انظر: المصدر السابق في ترجمة ابن أبي حاتم وانظر: معجم البلدان ج ٣ ص ١٢٠ - ١٢١.
(٤) انظر: الإرشاد في معرفة علماء الحديث ج ٦ في ترجمته.