للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد ذكر بعض المتأخرين، من أصحابنا وغيرهم- أنه يستحب قيام هذه الليلة بالصلاة التي يسمونها الألفية، لأن فيها قراءة " قل هو الله أحد " ألف مرة. وربما استحبوا الصوم أيضا، وعمدتهم في خصوص ذلك: الحديث الذي يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك (١) . وقد يعتمدون على العمومات التي تندرج فيها هذه الصلاة، وعلى ما جاء في فضل هذه الليلة بخصوصها، وما جاء من الأثر بإحيائها، وعلى الاعتياد (٢) حيث فيها من المنافع والفوائد ما يقتضي الاستحباب كجنسها من العبادات.

فأما الحديث المرفوع في هذه الصلاة الألفية: فكذب موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث (٣) .

وأما العمومات الدالة على استحباب الصلاة فحق، لكن العمل المعين إما أن يستحب بخصوصه، أو يستحب لما فيه من المعنى العام.

فأما المعنى العام: فلا يوجب جعل خصوصها (٤) مستحبا ومن استحبها ذكرها في النفل المقيد: كصلاة الضحى والتراويح. وهذا خطأ، ولهذا لم يذكر هذا أحد من الأئمة المعدودين، لا الأولين ولا الآخرين. وإنما كره التخصيص لما صار يخص ما لا خصوص له بالاعتقاد والاقتصاد (٥) كما كره (٦)


(١) انظر: اللآلئ المصنوعة (٢ / ٦٠) ، والفوائد المجموعة (ص ٥٠، ٥١) ، وقد ذكروا أن الحديث الوارد في صوم ذلك اليوم موضوع.
(٢) في (أ) : الاعتبار. وقوله على الاعتياد: أي أنهم يعتمدون على ما اعتادوه حتى صار كأنه مشروع، وهو باطل.
(٣) مرت الإشارة إلى ذلك (ص١٣٨) .
(٤) في المطبوعة: فلا يجب جعله خصوصًا.
(٥) في المطبوعة: والقصد.
(٦) في المطبوعة: كما ذكره.

<<  <  ج: ص:  >  >>