للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بسريره (١) فيمطرون ". فقلت: من كنتم تظنون الرجل؟ قال: " رجل يقال له دانيال " (٢) فقلت: منذ كم وجدتموه مات؟ قال: " منذ ثلاثمائة سنة ". قلت: ما كان تغير منه شيء؟ قال: " لا، إلا شعيرات من قفاه، إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض، ولا تأكلها السباع " (٣) .

ففي هذه القصة (٤) ما فعله المهاجرون والأنصار من تعمية (٥) قبره، لئلا يفتتن به الناس، وهو إنكار منهم لذلك.

ويذكر (٦) أن قبر أبي أيوب الأنصاري عند أهل القسطنطينية كذلك، ولا قدوة بهم (٧) فقد كان من قبور أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأمصار عدد كثير، وعندهم التابعون، ومن بعدهم من الأئمة، وما استغاثوا عند قبر صاحب قط، ولا استسقوا عند قبره (٨) ولا به، ولا استنصروا عنده ولا به. ومن المعلوم أن مثل هذا مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله، بل على نقل ما هو دونه. ومن تأمل كتب الآثار، وعرف حال السلف، تيقن قطعا أن القوم ما كانوا يستغيثون


(١) في (د) : أبرزوا سريره، وفي (ط) : برزوا لسريره.
(٢) دانيال: تذكر الروايات التي ذكرها ابن كثير وغيره أنه نبي من أنبياء بني إسرائيل، أو رجل صالح من صالحيهم، كان في الأرض المقدسة، وبعضها جاء في حديث مرسل. انظر: البداية والنهاية (٢ / ٤٠ - ٤٢) .
(٣) ذكر هذه القصة ابن كثير في البداية والنهاية وقال: إسناده صحيح إلى أبي العالية، وذكر لها أيضا طرقا أخرى تؤكد أن القصة واقعة وصحيحة.
انظر البداية والنهاية (٢ / ٤٠ - ٤٢) .
(٤) في (ط) : القضية.
(٥) في (ب) : تعميمهم. وفي (د) : تعميتهم.
(٦) في (أ) والمطبوعة: ويذكرون.
(٧) أي أن فعلهم ليس بحجة شرعا، كما أنهم ليسوا أئمة هدى يقتدى بهم، أي الذين فعلوا ذلك من أهل القسطنطينية.
(٨) في (أط) والمطبوعة: عنده.

<<  <  ج: ص:  >  >>