للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن الله هو المنعم على العباد بكل خير فهو الخالق لهم وهو المرسل إليهم الرسل، وهو الميسر لهم الإيمان، والعمل الصالح. ومن توهم من القدرية والمعتزلة ونحوهم (١) أنهم يستحقون عليه من جنس ما يستحقه الأجير على من استأجره؛ فهو جاهل في ذلك.

وإذا كان كذلك: لم تكن الوسيلة إليه إلا بما من به من فضله وإحسانه، والحق الذي لعباده هو من فضله وإحسانه، ليس من باب المعاوضة، ولا من باب (٢) ما أوجبه غيره عليه فإنه سبحانه (٣) يتعالى عن ذلك.

وإذا سئل بما جعله سببا للمطلوب من (٤) الأعمال الصالحة التي وعد أصحابها بكرامته، وأنه يجعل لهم مخرجا، ويرزقهم من حيث لا يحتسبون، فيستجيب دعاءهم، ومن أدعية عباده الصالحين، وشفاعة ذوي الوجاهة عنده، فهذا سؤال وتسبب بما جعله هو سببا.

وأما إذا سئل بشيء ليس سببا للمطلوب: فإما أن يكون إقساما عليه به (٥) فلا يقسم على الله بمخلوق، وإما أن يكون سؤالا بما لا يقتضي المطلوب فيكون عديم الفائدة، فالأنبياء والمؤمنون لهم حق على الله بوعده الصادق لهم، وبكلماته التامة، ورحمته لهم (٦) أن يمنعهم، ولا يعذبهم، وهم وجهاء عنده، يقبل من شفاعتهم ودعائهم، ما لا يقبله من دعاء غيرهم. فإذا قال الداعي أسألك بحق فلان، وفلان لم يدع له، وهو لم يسأله باتباعه لذلك الشخص ومحبته وطاعته،


(١) ونحوهم: ساقطة من (ج د ط) .
(٢) في (ب) : ولا مما أوجبه.
(٣) في _ب ج د) : سبحانه هو. بزيادة: هو.
(٤) في المطبوعة: من التقوى والأعمال الصالحة.
(٥) في (ط) : ولا.
(٦) في المطبوعة زاد: أن ينصرهم ولا يخذلهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>