للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ووجه الدلالة من الآية تسميته سبحانه وتعالى الصلاة إيمانًا كما يدلّ عليه ما ورد في سبب نزولها، فقد أخرج البخاري في صحيحه أن هذه الآية نزلت في الذين ماتوا من الصحابة قبل تحويل القبلة وهم على الصلاة إلى بيت المقدس، فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنهم، فنزلت هذه الآية (١).

ومنها قوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧)} (٢).

ووجه الدلالة من الآية أن لفظ الإيمان إذا ورد في كلام الشارع مطلقًا يراد به ما يراد بلفظ البرّ والتقوى والدين، كما دلّ على ذلك سبب النزول حيث أن الصحابة رضي الله عنهم سألوا عن الإيمان، فأنزل الله هذه الآية (٣).

ومنها قوله تعالى: {الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (٣)} إلى قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} (٤).


(١) صحيح البخاري: كتاب الإيمان - باب الصلاة من الإيمان (١/ ١٧).
(٢) سورة البقرة، آية (١٧٧).
(٣) انظر: كتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص ١٤٩)، وفتح الباري (١/ ٥١). وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن سبب نزول هذه الآية، أخرجه عبد الرزاق وقال: رجاله ثقات.
(٤) سوره العنكبوت، آية (١ - ١١٠).

<<  <   >  >>