للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بقضاء الله تعالى وقدره خيرها وشرّها ونفعها وضرّها" (١).

وقد تكلّم الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى عن مسألة القضاء والقدر، ووجوب الإيمان بذلك.

فقال رحمه الله تعالى في معرض كلامه عن حديث وصية النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس، قال: ". . . ثم ذكر بعد هذا كلّه الأصل الجامع الذي يبنى عليه هذه المطالب وهو تفرّد الله سبحانه وتعالى بالضرّ والنفع والعطاء والمنع، وأنه لا يصيب العبد من ذلك كلّه إلّا ما سبق تقديره وقضاه له، وأن الخلق كلهم عاجزون عن إيصال نفع أو دفع ضرّ غير مقدّر في الكتاب السابق" (٢).

وقال رحمه الله تعالى: وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "جفّ القلم بما هو كائن وفي الرواية الأخرى: "رفعت الأقلام وجفّت الكتب وفي الرواية الأخرى: "وجفّت الصحف" (٣)، كلّه كناية عن نفوذ المقادير وكتابتها جميعها في كتاب جامع من أمد بعيد، فإن الكتاب إذا كتب وفرغ من كتابته وبَعُد عهده فقد رفعت الأقلام عنه التي كتبت بها من مدادها وجفّت الصحيفة المكتوبة فيها بالمداد المكتوب به فيها، وهذا من أحسن الكنايات وأبلغها، وقد دلّ الكتاب والسنن الصحيحة على مثل هذا المعنى، قال الله عزّ وجلّ: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢)} (٤).


(١) شرح مسلم للنووي (١٦/ ١٩٥، ١٩٦).
(٢) نور الاقتباس (ص ٨٠).
(٣) وردت هذه الروايات كلّها في حديث وصية النبيّ - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس، وقد سبق تخريجه (ص ١٤١).
(٤) سورة الحديد، آية (٢٢).

<<  <   >  >>