للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقد أشكل معناها على كثير من المفسرين، فزعموا أن المعنى: نفي أتباعهم شركاء، فجعلوا "ما" نافية، و"شركاء" مفعول يتبع، أي لم يتبعوا في الحقيقة شركاء، بل هم عباد مخلوقون مربوبون، والله هو الإله الحق لا شريك له١.

وأما ابن جرير -رحمه الله- فقرر أن "ما" في هذا المحل استفهامية، لا نافيه. قال -رحمه الله-: (ومعنى الكلام: أي شيء يتبع من يقول: لله شركاء في سلطانه وملكه كاذباً والله المتفرد بملك كل شيء في سماء كان أو في أرض، {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} ٢ يقول: ما يتبعون في قيلهم ذلك [ودعواهم] ٣ (إلا الظن) يقول: إلا الشك، لا اليقين. {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُون} ٤ انتهى٥.

وقال شيخ الإسلام٦ -رحمه الله- ظن طائفة أن "ما" هاهنا نافية، وقالوا: ما يدعون من دون الله شركاء في الحقيقة، بل هم غير شركاء، وهذا خطأ، ولكن "ما" هاهنا حرف استفهام، والمعنى: وأي شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء، إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون، فشركاء مفعول يدعون، لا مفعول يتبع؛ فإن المشركين يدعون من دون الله شركاء، كما أخبر عنهم بذلك في غير موضع٧


١ وممن فسر الآية بذلك: الزمخشري في الكشاف ٢/٢٤٤، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن ٨/٢٣٠ والشوكاني في فتح القدير ٢/٤٦٠، وانظر تفسير القاسمي ٩/٣٣٧٧.
٢ سورة يونس الآية (٦٦) .
٣ ما بين المقوفتين ساقط في جميع النسخ، وهو موجود في أصل النص في تفسير الطبري.
٤ سورة يونس (٦٦) .
٥ جامع البيان للطبري ١١/١٣٩.
٦ هو أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام أبو العباس تقي الدين، شيخ الإسلام ابن تيمية، ولد عام (٦٦١هـ) وتوفي عام (٧٢٨هـ) .
انظر ترجمته: تذكرة الحفاظ ٤/١٤٩٦، البدر الطالع ١/٦٣، الأعلام للزركلي ١/١٤٤.
٧ من المواضع التي أخبر الله تعالى عنهم بذلك:
أ- قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [فاطر: من الآية٤٠] .
ب- وقوله تعالى: {وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ} [النحل: من الآية٨٦] .

<<  <  ج: ص:  >  >>