للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الرسالة الثانية والثمانون: الكلام على البسملة]

...

الرسالة الثانية والثمانون١

قال جامع الرسائل:

وللشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن أيضا كلام على بسم الله الرحمن الرحيم وجده الكاتب بعد الرسائل التي في الهامش، قال –قدس الله روحه ونور ضريحه-:

في بسم الله الرحمن الرحيم أربعة مواضع، تدل على وجوب توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له.

الأول: في متعلق الباء، إذا قُدر متأخرا فإنه يفيد الحصر والاختصاص، وتقديره: بسم الله أُؤَلِّف لا باسم غيره. لأن المشركين يستعينون بأسماء آلهتهم، كالمسيح ومريم واللات والعزى ونحو ذلك.

والموحد يخص الله –سبحانه - ويفرده باستعانته، كما يخصه ويفرده بركوعه وسجوده، وغير ذلك من عباداته.

والموضع الثاني: في اسمه الله. فإنه دال على أنه –سبحانه - هو المستحق لأن يعبد وحده لا شريك له، بما فيه من المعنى الموضوع له وهو عَلَمِيتَّه على ذي الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين. فسره به حبر الأمة ابن عباس ٢. وكلام غيره يدل على ذلك أيضا.

والموضع الثالث: في وصفه –تعالى - بالرحمن؛ فإنه صفة دلت على أنه –تعالى - اتصف بغاية الرحمة ومنتهاها. ومَنْ هذا وصفه وهذا رحمته فقصد غيره وعبادة سواه ورجاؤه من أضل الضلال وأبطل الباطل وأسفه السفه، وهكذا الاستدلال بجميع صفات الكمال كالعلم والقدرة وغير ذلك.

الموضع الرابع: في اسمه الرحيم؛ فإن معناه: الذي أوصل ويوصل إلى عباده غاية


١ وردت هذه الرسالة في حاشية "أ" ص ٧٠-٧٢.
٢ انظر: جامع البيان للطبري، ١/٥٤؛ والجامع لأحكام القرآن للقرطبي، ١/٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>