للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الرسالة السابعة والعشرون: إلى من وصل من المسلمين]

...

(الرسالة السابعة والعشرون)

قال جامع الرسائل

وله أيضاً -تغمده الله بإحسانه، وصب عليه من شآبيب بره وامتنانه، ونفعنا بعلومه الداعية إلى الرشاد، ورسائله المرشدة إلى هدي خير العباد، ونصائحه المؤذنة بحسن الدعوة إلى الله، ورد العباد إلى عبادة من لا نعبد إلا إياه، ولا رب لنا سواه- رسالة إلى من وصلت إليه من المسلمين، يحرضهم فيها إلى الجهاد في سبيل الله، والتزام أصول الدين، والاعتصام بحبل الله المتين.

ويذكرهم نعمة الله التي امتن بها عليهم، على يد شيخ الإسلام، وقدوة العلماء الأعلام، الشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ إذ كانوا قبله على جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء، وبدعة صماء، لا يعرفون من الإسلام إلى اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، لا شعور لهم بدين الله الذي بعث به رسوله، ولا يعرفون منه التحقيق، لا فروعه ولا أصوله، فأنقذهم الله بدعوته من الغواية، وسلك بهم طريق أهل السعادة والهداية، وكثرهم الله بها بعد القلة، وأعزهم الله بها بعد الذلة٢، وصار بهذا الدين للعباد قادة، وانتهت إليهم به الرئاسة والسيادة.


١ جاءت هذه الرسالة في المطبوع في ص١٩٤- ١٩٩ وهي الرسالة رقم (٣٤) . وجاءت في (ب) متقدمة، في ص٣٨- ٤٢. وهي الرسالة رقم (٩) فيها.
٢ ذلك أن العزة ليست إلى لله ولرسوله وللمؤمنين المتبعين لشرعه؛ كما ذكر سبحانه وتعالى وقال في كتابه العزيز: {الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: ٨] .
فلا عزة إلا بالإسلام، ويزداد عزة الإنسان كلما اشتد تمسكه بالإسلام؛ ويذل كلما نأى بنفسه عن هذا الدين. وفي ذلك قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "إنا الله أعزنا بهذا الدين. فإذا ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله".

<<  <  ج: ص:  >  >>