للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القاعدة التاسعة عشر: الاجتهاد لا يُنْقَضُ بالاجتهاد

الاجتهاد عند الفقهاء: هو بذلُ الفقيه وسعه في تقرير حكم شرعي.

فإذا اجتهد مجتهد في مسألة ما من المسائل الشرعية الاجتهادية، وعمل باجتهاده، ثم بدا له رأي آخر فعدل عن الأول في حادثة أخرى، فلا ينقض اجتهاده الثاني حكمه الناشئ عن اجتهاده الأول.

قال السيوطي في الأشباه والنظائر (١): (الأصل في ذلك إجماع الصحابة ، نقله ابن الصباغ، وأن أبا بكر حكم في مسائل خالفه عمر فيها ولم ينقض حكمه، وحكم عمر في المُشَرَّكة بعدم المشاركةِ ثم بالمشاركة، وقال: ذلك على ما قضينا وهذا على ما قضينا (٢)، وقضى في الجدِّ قضايا مختلفة، وعلته أنه ليس الاجتهاد الثاني بأقوى من الأول، فإنه يؤدي إلى أنه لا يستقر حكم وفي ذلك مشقة شديدة، فإنه إذا نقض هذا الحكم نقض ذلك النقض وهلم جرًّا).

وقال بدر الدين الزركشي في المنثور (٣): (لأنه لو نُقض به لنُقض النقضُ أيضًا، لأنه ما من اجتهاد إلا ويجوز أن يتغير ويتسلسل، فيؤدي إلى أنه لا


(١) ينظر: الأشباه والنظائر (ص ١٠١).
(٢) يشير إلى حديث الحكم بن مسعود الثقفي، قال: (قضى عمر بن الخطاب في امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها وأمها؛ فأشرك عمر بين الإخوة للأم والإخوة للأب والأم في الثلث)، فقال له رجل: إنك لم تشرك بينهم عام كذا وكذا، فقال عمر: «تلك على ما قضينا يومئذ، وهذه على ما قضينا»، أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (١٩٠٠٥)، وابن أبي شيبة في المصنف برقم (٣١٠٩٧)، والدارمي برقم (٦٧١)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار (١٢٦٥٦).
(٣) ينظر: المنثور في القواعد الفقهية (١/ ١٠٨).

<<  <   >  >>