للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وهو فساد القلب وسخائمُه، فالمخلص لله إخلاصه يمنع غلَّ قلبه، ويخرجه ويزيله جملة، لأنه قد انصرفت دواعي قلبه وإرادته إلى مرضاة ربه، فلم يبق فيه موضع للغل والغش، كما قال تعالى: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: ٢٤]؛ فلما أخلص لربه صرف عنه دواعي السوء والفحشاء، فانصرف عنه السوء والفحشاء.

ولهذا لما علم إبليس أنه لا سبيل له على أهل الإخلاص، استثناهم من شرطته التي اشترطها للغواية والإهلاك، فقال: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص: ٢١]، قال تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢].

فالإخلاص هو سبيل الخلاص، والإسلام هو مركب السلامة، والإيمان خاتم الأمان.

وقوله: «ومناصحة أئمة المسلمين»:

هذا أيضًا مناف للغل والغش، فإن النصيحة لا تجامع الغِلَّ إذ هي ضده، فمن نصح الأئمة والأمة، فقد برئ من الغل.

وقوله: «ولزوم جماعتهم»:

هذا أيضًا مما يطهر القلب من الغل والغش، فإن صاحبه للزومِه جماعة المسلمين، يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لها، ويسوؤه ما يسؤوهم، ويسره ما يسرهم، وهذا بخلاف من انحاز عنهم، واشتغل بالطعن عليهم، والعيب والذم لهم، كفعل الرافضة والخوارج والمعتزلة وغيرهم، فإن قلوبهم ممتلئة غلًّا وغشا، ولهذا تجد الرافضة أبعد الناس من الإخلاص؛

<<  <   >  >>