للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأنتم تنهونهم عن التعلم وطلب العلم، فيرحم الله من قال من المشايخ: ذهب الإسلام من أربعة: لا يعملون بما يعلمون، ويعملون بما لا يعلمون، ولا يتعلمون ما لا يعلمون، ويمنعون الناس من التعليم، انتهى.

وذكره في رسالة القشيري وهو شاهد الحال في حق من ذكرنا، فإن قالوا:

"ما اتخذ الله وليا جاهلا، وإن اتخذه علمه" (١)، و"من عمل بما علم ورثه الله علم ما لا يعلم" (٢) قلنا: أنتم لا تعلمونه ما يعمل به، وقولهم: إذا اتخذه علمه، يعني (الواجب طلبه) (٣) والموهوب بمنته، وأصل الكل العلم، لقوله (ص): "إنما العلم بالتعلم" (٤) فثم ما لا يوصل إليه إلا بالتعلم وهو الأصول، وثم ما لا يوصل إليه إلا بالمنة وهى الحقائق وما يتبعها، وبالله سبحانه التوفيق.

...

٢٣ - فصل

في اقتصارهم على كلمة الشهادة دون تمامها إلا تبعا، والأوقات

المعينة لها عندهم وذكر ما في ذلك.

أما هجرانهم لكل ذكر سوى الشهادة وتحجير الأمر في ذلك فهو مخالف لنفس الحق من حيث هجران ما هجروا، لا من حيث إيثار ما


(١) قال السخاوي في المقاصد: لم أقف عليه مرفوعا ونقل عن شيخه الحافظ أنه ليس بثابت، ولكن معناه صحيح، المقاصد الحسنة ص٣٦١.
(٢) أبو نعيم في الحلية ٦/ ١٥ عن أنس مرفوعا، ثم قال: وهذا ذكره أحمد بن حنبل عن بعض التابعين عن عيسى ابن مريم عليه السلام، فوهم بعض الرواة أنه ذكره عن النبي (ص)، فوضع عليه هذا الإسناد ... ، وهذا الحديث، لا يحتمل بهذا الإسناد عن أحمد بن حنبل.
(٣) في خ: (يعني ..... بقلبه)
(٤) جزء من حديث علقه البخاري، وقال الحافظ في فتح الباري ١/ ١٧٠: هو حديث مرفوع، أورده ابن أبي عاصم والطبراني من حديث معاوية بلفظ: "يا أيها الناس تعلموا، إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"، قال الحافظ: إسناده حسن، لأن فيه مبهما، واعتضد لمجيئه من وجه آخر، ورواه البزار موقوفا على ابن مسعود (ض)، ورجاله ثقات كما في مجمع الزوائد ١/ ١٣٤، انظر مختصر زوائد مسند البزار ١/ ١٢٠، وكشف الخفاء ١/ ٢٤٩.

<<  <   >  >>