للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

باب

[القول في البيان ما يحتمل النسخ من الأحكام وما لا يحتمل]

وقد ذكرنا أن النسخ بيان لمدة بقاء المشروع مشروعًا, فلا بد أن يكون المشروع مما يحتمل الثبوت مؤقتا بالنص حتى يقبل النسخ.

فإما ما لا يحتمل التوقيت بالنص فلا يقبل النسخ. كوجوب الإيمان بالله تعالى, وبصفاته, وبكتبه وبرسله, لأن الله تعالى بصفاته كان لم يزل ويكون لا يزال ومن صفاته أنه مطاع, وأنه صادق.

وإنما يجوز فيما لو قال الله شرعت هذا إلى وقت كذا لصح ولم يبق بعده, وهو شرع الفروع التي لم تكن, ثم شرعت وما كانت تكون ثابتة لولا الشرع, لأنها لم احتملت أن لم تكن حقًا لله تعالى احتملت أن لا تبقى ثم هذه الأحكام في ثبوتها في حق الوقت أقسام أربعة:

١ - إما أن تكون ثابتة أبدًا بدلالة موجبة اقترنت به, كشريعة محمد صلى الله عليه وسلم بعده ثابتة أبدًا لأنه لا نسخ إلا بخبر عن الله تعالى. وثبت بالنص أنه خاتم الأنبياء فعرف دوامه بدلالة أن لا نبي بعده, وكانت كالمخلوق الذي نص على بقائه أبدًا كالدار الآخرة وقد شرع الله تعالى علينا أن نعتقده كذلك.

٢ - وإما أن تكون ثابتة أبدًا بالنص كقوله تعالى: {وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة}.

٣ - أو تكون ثابتة إلى وقت معلوم بالنص كقول القائل: حرمت كذا سنة, أو أحللت سنة, أو جعلت لك كذا أو كذا عملًا تعمله عشر سنين, ومالها مثال من المنصوصات شرعًا.

٤ - أو كان مطلقًا عن ذكر الوقت من حكم وسبب لحكم كالوقت لوجوب الصلاة والصيام, والزنا لوجوب الحد, واليمين لوجوب الكفارة.

والنسخ لا يرد إلا على القسم الرابع:

أما الذي نص الله عليه وقته أبدًا, أو شهرًا, أو يومًا, فلأن الله تعالى أخبر أنه مشروع في ذلك الوقت كله فلا يجوز أن يصير غير مشروع إلا بغلط, فيما أخبر أو فيما قدر حتى رجع عنه وكلاهما لا يجوز على الله تعالى.

<<  <   >  >>