للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فالجواب: أنّ الأصل فيهم أنهم يترضّون عنهم، وقد يسلّمون عليهم على جهة الاستثناء، والأحكام تبنى على القاعدة، لا على ما استثني منها.

وفي المقابل، الأصل عند الشّيعة أنهم يسلّمون على أهل البيت. وقد يترضّون عنهم أحيانا، وهذا ملحوظ عند ابن الساعي، حيث نجد صنيعه مبنيّا على الأصل، إذ غالبا ما يسلّم عليهم، ولم يترضّ عنهم إلاّ في موضع أو موضعين من الكتاب.

لكنّ هذا التجريح والغمز لا ينقص، بأيّ حال من الأحوال، من قدر الرجل، ولا ينبغي أن يحجب علمه وفضله ومكانته كعالم من أشهر علماء القرن السابع الهجريّ الذين أغنوا الخزانة العربيّة بمؤلّفات نفيسة بالرّغم من أنّ أغلبها ما زال في حكم المفقود.

[سادسا: وظائفه]

لا نجد، فيما بين أيدينا من مصادر، معلومات مفصّلة عن الحياة الاجتماعية لابن أنجب، إلاّ ما ذكر هو نفسه عرضا في مؤلّفاته، أو بعض الومضات العابرة التي نجدها مبثوثة عند بعض من ترجمه، إذ لا نكاد نعرف شيئا عن زواجه وعدد أولاده (١)، كما لا نعلم شيئا عن رحلاته في طلب العلم، وحجّه، وغير ذلك من جوانب حياته الاجتماعية.

أمّا بالنسبة لوظيفته الرسمية، فقد ذكر أغلب من ترجمه، أنه رتّب خازن كتب بخزانة المدرسة المستنصرية (٢)، وذكر ابن رافع السّلاميّ أنه كان خازن الكتب بالمدرسة النّظامية (٣). وهذه الوظيفة السامية لم تكن تسند إلاّ للعلماء الكبار وعلية القوم.

ولا شكّ أنّ الرجل قد استفاد من عمله هذا أيّما استفادة، فقد كثرت


(١) ذكر ابن أنجب في تاريخه ولده كمال الدين أبا القاسم عبيد وكان شابا سريا ذكيا أشغله والده بحفظ القرآن وأسمعه الحديث وكتب خطا مليحا. نساء الخلفاء:١٨.
(٢) ذيل مرآة الزمان:٣/ ١٤٧، وتاريخ الإسلام:١٥/ ٢٧٨، وتذكرة الحفاظ:٤/ ١٤٦٩، والوافي بالوفيات:٢٠/ ١٥٩، وطبقات الحفاظ للسيوطي:٥٠٩، وطبقات المفسرين للداودي:٢٠/ ١٦٠.
(٣) المنتخب المختار:١٣٧.

<<  <   >  >>