للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

حسن الحديث، ولكنه إذا جمع عن رجلين، قلت: كيف؟ قال: يحدث عن الزهري ورجل آخر، فيحمل حديث هذا على هذا" (١).

وسأله أيوب بن إسحاق بن سَافِرِي عن ابن إسحاق هل يقبله إذا تفرد بحديث، فقال: "لا والله، إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد، ولا يفصل كلام ذا من كلام ذا" (٢).

وربما كان الراوي ضعيفا في نفسه، ويزداد ضعفا إذا صنع ذلك، مثل ليث بن أبي سُلَيم، قال ابن معين فيه: "ضعيف الحديث عن طاوس، وإذا جمع طاوس وغيره زيادة هو ضعيف" (٣).

[الخامسة: تقوية الراوي إذا حدث من كتابه، وتضعيفه إذا حدث من حفظه]

ضبط الرواية له طريقان، أحدهما: حفظها في الصدور، والآخر: تقييدها بكتاب، ولكل واحد منهما ما يميزه، فأما حفظ الصدر فأهم ميزاته أنه لا يدخله التحريف والتبديل، إذ هو علم في صدر صاحبه، وأما الكتب فهي عرضة لذلك، فتحتاج إلى مزيد صيانة وحفظ، وإلا حُرِّفت وأدخل فيها ما ليس منها، وكانت الكتب تمثل عبئا على صاحبها حين يريد السفر، فيبحث عن شخص كفؤ ليودعها إياه (٤).


(١) "علل المروذي" ص ٦١.
(٢) "تاريخ بغداد"١: ٢٣٠.
(٣) "علل المروذي" ص ٢١٦.
وانظر: "الجرح والتعديل"٦: ١٧٨، و"سؤالات البرقاني للدارقطني" ص ٥٨، و"شرح علل الترمذي"٢: ٨١٤.
(٤) انظر: "معرفة الرجال"١: ٨٦.

<<  <   >  >>