للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، فَإِنَّ الْبِدْعَةَ مَعَ السُّنَّةِ كَالْكُفْرِ مَعَ الْإِيمَانِ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً} (١) .

الثَّالِثُ: أَنْ يُقَالَ الَّذِينَ أَدْخَلُوا فِي دِينِ الله ما ليس منه وحرّفوا أَحْكَامَ الشَّرِيعَةِ، لَيْسُوا فِي طَائِفَةٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ فِي الرَّافِضَةِ، فَإِنَّهُمْ أَدْخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَكْذِبْهُ غَيْرُهُمْ، وَرَدُّوا مِنَ الصِّدْقِ مَا لَمْ يَرُدَّهُ غَيْرُهُمْ، وَحَرَّفُوا القرآن تحريفاً لم يحرّفه أحد غَيْرُهُمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ: إِنَّ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون} (٢) نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ لَمَّا تَصَدَّقَ بِخَاتَمِهِ فِي الصلاة.

وقوله تعالى: {َمرَجَ الْبَحْرَيْنِ} (٣) : علي وفاطمة، {َيخرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَان} (٤) : الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ، {وَكُلُّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِين} (٥)

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ {إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيم وَآلَ عِمْرَانَ} (٦)

هُمْ آلُ أَبِي طَالِبٍ وَاسْمُ أَبِي طالب عمران، {َفقاتلوا أَئِمَّةَ الْكُفْر} (٧) : طلحة والزبير، {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآن} (٨) هُمْ بَنُو أُمَيَّةَ، {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُم أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة} (٩) : عائشة و {َلئنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} (١٠) : لَئِنْ أَشْرَكْتَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعَلِيٍّ فِي الْوِلَايَةِ.

وَكُلُّ هَذَا وَأَمْثَالُهُ وَجَدْتُهُ فِي كُتُبِهِمْ. ثُمَّ مِنْ هَذَا دَخَلَتِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ وَالنُّصَيْرِيَّةُ فِي تَأْوِيلِ الْوَاجِبَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ، فَهُمْ أَئِمَّةُ التَّأْوِيلِ، الَّذِي هُوَ تَحْرِيفُ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَمَنْ تَدَبَّرَ مَا عِنْدَهُمْ وَجَدَ فِيهِ مِنَ الْكَذِبِ فِي

المنقولات، والتكذيب بالحق منها والتحريف لمعانيها، مالا يُوجَدُ فِي صِنْفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَهُمْ قَطْعًا أَدْخَلُوا فِي دِينِ اللَّهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ، وَحَرَّفُوا كِتَابَهُ تَحْرِيفًا لَمْ يَصِلْ غَيْرُهُمْ إِلَى قَرِيبٍ مِنْهُ.

الْوَجْهُ الرَّابِعُ: قَوْلُهُ: ((وَأَحْدَثُوا مَذَاهِبَ أَرْبَعَةً لَمْ تَكُنْ في زمن النبي صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا زَمَنِ صَحَابَتِهِ، وَأَهْمَلُوا أَقَاوِيلَ الصَّحَابَةِ)) .

فَيُقَالُ لَهُ: مَتَى كَانَ مُخَالَفَةُ الصَّحَابَةِ والعدول عن أقاويلهم منكراً عند الإمامية؟


(١) الآية ٣٣ من سورة الفرقان.
(٢) الآية ٥٥ من سورة المائدة.
(٣) الآية ١٩ من سورة الرحمن.
(٤) الآية ٢٢ من سورة الرحمن.
(٥) الآية ١٢ من سورة يس.
(٦) الآية ٣٣ من سورة آل عمران.
(٧) الآية ١٢ من سورة التوبة.
(٨) الآية ٦٠ من سورة الإسراء.
(٩) الآية ٦٧ من سورة البقرة.
(١٠) الآية ٦٥ من سورة الزمر.

<<  <   >  >>