للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَطَائِفَة أُخْرَى عِنْدهم أَن الْكَمَال فِي الْقُدْرَة وَالسُّلْطَان وَالتَّصَرُّف فِي الْوُجُود، بنفاذ الْأَمر وَالنَّهْي، إِمَّا بِالْملكِ وَالْولَايَة الظَّاهِرَة، وَإِمَّا بالباطن، وَتَكون عِبَادَتهم ومجاهدتهم كَذَلِك.

وَكثير من هَؤُلَاءِ يدْخل فِي الشّرك وَالسحر، فيعبد الْكَوَاكِب والأصنام لتعينه الشَّيَاطِين على مقاصده، وَهَؤُلَاء أضلّ وأجهل من الَّذين قبلهم.

وَعَامة من يعبد الله لطلب خوارق الْعَادَات يكون فِيهِ نصيبٌ من هَذَا.

وَلِهَذَا كَانَ مِنْهُم من يَمُوت فَاسِقًا أَو مسلوبًا، وَكلهمْ ضلاَّل جهال.

وَطَائِفَة تجْعَل الْكَمَال فِي مَجْمُوع الْأَمريْنِ، فَيدْخلُونَ فِي أَقْوَال وأعمال من الشّرك وَالسحر، ليستعينوا بالشياطين على مَا يطلبونه من الْإِخْبَار بالأمور الغائبة، وعَلى مَا ينفذ بِهِ تصرفهم فِي الْعَالم.

وَأما الْحق الْمُبين فَهُوَ أَن كَمَال الْإِنْسَان فِي أَن يعبد الله علما وَعَملا، كَمَا أمره ربه. وهؤلاءِ هم عبادُ الله، وهم الْمُؤْمِنُونَ والمسلمون، وهم أَوْلِيَاء الله المتقون، وحزب الله المفلحون، وجند الله الغالبون، وهم أهل الْعلم النافع، وَالْعَمَل الصَّالح، وهم الَّذين زكُّوا نُفُوسهم وكمَّلوها. كملوا القوَّة النظرية العلمية، وَالْقُوَّة الإرادية العملية.

كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} . وَقَالَ تَعَالَى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} .

<<  <  ج: ص:  >  >>