للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بلاءهم وعذابهم والحرارة الَّتِي فِي قُلُوبهم مثل حرارة المحموم متي مكن المحموم مِمَّا يضرّهُ ازْدَادَ مَرضه أَو انْتقل إِلَى مرض شَرّ مِنْهُ

فَهَذِهِ حَال أهل الشَّهَوَات بل تدفع تِلْكَ الشَّهْوَة الحلوة بضدها وَالْمَنْع من موجباتها ومقابلتها بالضد من الْعَذَاب المؤلم وَنَحْوه الَّذِي يخرج الْمحبَّة من الْقلب كَمَا قيل

فَإِنِّي رَأَيْت الْحبّ فِي الْقلب والأذى ... إِذا اجْتمعَا لم يلبث الْحبّ يذهب

فَإِذا كَانَ يحصل بالمحبة ونيل الشَّهْوَة أَمر مِمَّا يزِيد ألمه على لذتها انكفت النَّفس وَكَذَلِكَ إِذا حصل بدله أَمر لذيذ أطيب مِنْهُ اغتاظت النَّفس فاللذيذ يتْرك لما يرجح عَلَيْهِ من لذيذ وأليم كَمَا أَن الْأَلِيم مُحْتَمل لما يرجح عَلَيْهِ من لذيذ وأليم وَإِذا تكافئا تقابلا فَلم يغلب أَحدهمَا الآخر بل تبقي الْأُمُور على مَا هُوَ عَلَيْهِ إِذا اسْتَوَت الدَّوَاعِي والصوارف وَاحْتِمَال الْأَلِيم وفوت اللذيذ وَإِن كَانَ فِيهِ مرَارَة فَذَلِك يدْفع بِهِ مَا هُوَ أَمر مِنْهُ ويجلب بِهِ مَا هُوَ أرجح مِنْهُ من الحلو

وَلَكِن هَذَا من محبَّة بني آدم وفتنتهم الَّتِي لَا بُد مِنْهَا وَهِي محالفة الْأَهْوَاء فَلَا تقوم مصلحَة أحد من بني آدم بِدُونِ ذَلِك أبدا لَا مصلحَة دُنْيَاهُ وَلَا مصلحَة دينه كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ أجمع عقلاء كل أمة على أَن النَّعيم لَا يدْرك بالنعيم وَلَا بُد من الصَّبْر فِي جَمِيع الْأُمُور قَالَ تَعَالَى وَالْعصر إِن

<<  <  ج: ص:  >  >>