للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ليس في الدُّنيا حرم ثالث لا بيت المقدس ولا غيره

(ليس في الدنيا حرم لا بيت المقدس ولا غيره إلا هذان الحرمان، ولا يسمى غيرهما حرماً كما يسمي الجهال، فيقولون: حرم المقدس، وحرم الخليل؛ فإن هذين وغيرهما ليسا بحرم باتفاق المسلمين، والحرم المجمع عليه حرم مكة، وأما المدينة؛ فلها حرم أيضاً عند الجمهور، كما استفاضت بذلك الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يتنازع المسلمون في حرم ثالث إلا في ((وج)) وهو واد بالطائف، وهو عند بعضهم حرم، وعند الجمهور ليس بحرم) (١) .

وقال أيضاً: (وليس ببيت المقدس مكان يسمى ((حرماً)) ولا بتربة الخليل، ولا بغير ذلك من البقاع؛ إلا ثلاثة أماكن:

أحدها: هو حرم باتفاق المسلمين، وهو حرم مكة شرفها الله تعالى.

والثاني: حرم عند جمهور العلماء، وهو حرم النبي - صلى الله عليه وسلم - من عير إلى ثور، بريد في بريد؛ فإن هذا حرم عند جمهور العلماء؛ كمالك، والشافعي، وأحمد، وفيه أحاديث صحيحة مستفيضة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

والثالث: ((وج)) ، وهو واد بالطائف؛ فإن هذا روي فيه حديث رواه أحمد في ((المسند)) وليس في الصحاح، وهذا حرم عند الشافعي لاعتقاده صحة الحديث، وليس حرماً عند أكثر العلماء، وأحمد ضعف الحديث المروى فيه فلم يأخذ به، وأما ما سوى هذه الأماكن الثلاثة؛ فليس حرماً عند أحد من علماء المسلمين؛ فإن الحرم ما حرم الله صيده ونباته ولم يحرم الله صيد مكان ونباته خارجاً عن هذه الأماكن الثلاثة) (٢) .

* * *


(١) * ((مجموع الفتاوى)) (٢٦ / ١١٧ - ١١٨) .
(٢) ** ((مجموع الفتاوى)) (٢٧ / ١٤ - ١٥) .

<<  <   >  >>