للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

خطأه، أو يعذبه إن كان منه تفريط في اتّباع الحق على قدر دينه، وأما تكفير شخص علم إيمانه بمجرد الغلط في ذلك؛ فعظيم.

فقد ثبت في ((الصحيح)) عن ثابت بن الضحاك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: ((لعن المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمناً بالكفر؛ فهو كقتله)) (١) .

وثبت في ((الصحيح)) أن من قال لأخيه: يا كافر؛ فقد باء به أحدهما (٢) ، وإذا كان تكفير المعيّن على سبيل الشتم كقتله؛ فكيف يكون تكفيره على سبيل الاعتقاد؟! فإن ذلك أعظم من قتله؛ إذ كل كافر يباح قتله، وليس كل من أبيح قتله يكون كافراً، فقد يُقتل الداعي إلى بدعة لإضلاله الناس وإفساده مع إمكان أن الله يغفر له في الآخرة لما معه من الإيمان؛ فإنه قد تواترت النصوص بأنه يخرج من النار مَنْ في قلبه مثقال ذرة من إيمان) (٣) .

* * *


(١) رواه البخاري في (الأدب، باب ما ينهى من السباب واللعان، رقم ٦١٠٥، وفي الأيمان والنذور، باب من حلف بملة سوى ملة الإسلام، رقم ٦٦٥٣) .
(٢) رواه البخاري في (الأدب، باب من كفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، رقم ٦١٠٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ومسلم في (الإيمان، باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر، رقم ٦) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(٣) * ((الاستقامة)) (١ / ١٦٣ - ١٦٦) .

<<  <   >  >>