للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: إنما كفر من جوز نبوة مسيلمة أو غيره لرده (١) الكتاب السنة والإجماع.

قيل: وكذلك من كره دخول الناس في التوحيد، وأحب بقاءهم (٢) ". على الشرك (٣) فقد خالف الكتاب السنة والإجماع.

وبهذا تعلم: أن المحبة ذات مراتب، لا يلزم من وجود بعضها وجود غيره، وكذلك المتابعة، ومن لم يستكمل الإيمان الواجب في الحب والمتابعة قد يقع منه ما ينافيهما فيجتمع الضدان، ولا يستحيل ذلك لا عقلا ولا شرعا، أما العقل: فقد جوز اجتماع الأضداد كافة النظار والمتكلمين، ومثلوا ذلك (٤) .

وأما الشرع: فإجماع السلف والأئمة على أن الشخص يجتمع فيه مادتان متضادتان: كفر وإسلام، توحيد وشرك، طاعة وفسق؟ إيمان ونفاق، وهو لأيتهما (٥) غلب، ولو عقل المعترض لعرف المراد، لكنه جهل فاعترض، وجعل جهله وعقله الضال ميزانا يزن به، فلا أحكم ممن قضى له بالخذلان وعدم العلم بحقائق الإسلام والإيمان.

ثم لا يمكن أن يقع تصويره الذي صور، ورأيه الذي ارتضى وقرر، من أن الذي يحب التوحيد ويكره الشرك قد كره قول الشيخ، وما قرره


(١) في (ح) : "لرد".
(٢) في (ح) : "إبقاءهم.
(٣) في (ح) : "شرك ".
(٤) في (م) و (المطبوعة) : " لذ لك".
(٥) في (ق) : "ولأيهما "، وفي (ح) و (م) و (المطبوعة) : " لأيهما ".

<<  <  ج: ص:  >  >>