للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[المنطوق والمفهوم]

[تعريف المنطوق]

س: ما هو المنطوق؟

ج: المنطوق هو ما دل عليه اللفظ في محل النطق. أي أن دلالته تكون من مادة الحروف التي ينطق بها. والمنطوق يشمل خمسة أنواع وهي: ١ - النص ٢ - الظاهر ٣ - المؤول ٤ - الاقتضاء ٥ - الإشارة. وإليك بيانها مفصلة:

أولا: النص وهو الذي يفيد بنفسه معنى صريحا لا يحتمل غيره، كقوله تعالى:

فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ (١) فإن وصف عشرة (بكاملة) قطع احتمال العشرة لما دونها- مجازا- وهذا هو الغرض من النص.

ثانيا: الظاهر وهو ما احتمل معنيين، ولكن أحدهما يسبق إلى الفهم عند الإطلاق. نحو قوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢) فإن لفظ (الباغي) يطلق على الجاهل، كما يطلق على الظالم، لكن إطلاقه على الظالم أغلب وأظهر من إطلاقه على الجاهل فهذا إطلاق راجح، أما إطلاقه على الجاهل فمرجوح.

ثالثا: المؤول وهو ما حمل على المرجوح لدليل يمنع من إرادة المعنى الراجح؛ فهو عكس الظاهر تماما، ومثاله قوله تعالى: وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ (٣) فإنه محمول على الخضوع والتواضع وحسن المعاملة للوالدين؛ لاستحالة أن يكون للإنسان أجنحة ليؤمر بخفضها.

رابعا: الاقتضاء وذلك في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ (٤) فإنه يتضمن إضمار الوطء ويقتضيه. أي حرم عليكم وطء أمهاتكم؛ لأن التحريم هنا لا يضاف إلى الأعيان، فوجب لذلك إضمار فعل يتعلق به التحريم وهو الوطء للأمهات.

وهذا النوع يقرب من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه. وسمي هذا اقتضاء


(١) سورة البقرة آية ١٩٦.
(٢) سورة البقرة آية ١٧٣.
(٣) سورة الإسراء آية ٢٤.
(٤) سورة النساء آية ٢٣.

<<  <   >  >>