للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي يوم الجمعة ثاني ذي الحجة دعا قاضي الجماعة بقرطبة الفقيه أحمد بن بقي بن مخلد (١) لعبد الرحمن بن محمد بإمرة المؤمنين (٢)، ولأجل إظهار الفرق بينه وبين من دونه واستكمالاً لمظاهر الفخامة، أصدر الخليفة عبد الرحمن الناصر سنة (٣١٧) هـ (٩٢٩ م) أمراً يقضي "بأن يكون الخطاب الموجه إليه كله جواباً بالكتابة عنه بالهاء دون الكاف وأن تخرج كتبه بالخبر عن مخاطبته تعظيماً لقدره" (٣).

وقبل أن ننتقل من هذه المسألة إلى غيرها، لابد من مناقشة الدوافع التي كانت وراء إعلان عبد الرحمن الناصر عن قيام الخلافة الأموية في الأندلس، فابن عذاري ذكر أنه كان يرى في نفسه أنه أحق بهذا الاسم "من كل منتخب في المشرق والمغرب" (٤). فهو سليل خلفاء، حقيق بحمل ما كان لهم من الألقاب.


(١) - هو الفقيه القرطبي أبو عبد الله أحمد بن بقي، كان عاقلاً حصيفاً، امتاز بالدهاء والأدب، واتصف بكرم الأخلاق وبلاغة اللسان وحسن العشرة، اشتغل بطلب الآخرة عن الدنيا، كان يلي الصلاة مع قضاء الجماعة، توفي ليلة الاثنين الأول من جمادى الأولى سنة ٣٢٤ هـ. أنظر: أخبار الفقهاء والمحدثين، ترجمة رقم ١٧. ابن الفرضي، ترجمة رقم ١٠٣.
(٢) - المقتبس، تحقيق: شالميتا، ص ٢٤١.
(٣) - مؤلف مجهول، الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية، (تحقيق: د. سهيل زكار، وعبد القادر زمامه المغرب، الدار البيضاء، دار الرشاد الحديثه، ١٣٩٩ هـ/١٩٧٩ م) ص ٣٢.
(٤) - البيان المغرب ٢/ ١٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>