للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذا ما كان من الغربيين منذ أواخر القرن الماضي وأوائل هذا القرن، ثم اشتدت حالة الأسرة سوءاً نتيجة كثرة اشتغال النساء خارج بيوتهن.

وإنا لنذكر أن هتلر في أواخر أيامه قد بدأ يمنع الجوائز لكل امرأة تترك عملها خارج البيت وتعود الى بيتها، وكذلك فعل موسوليني يومئذ.

وقد كثر في الآونة الأخيرة شكوى المفكرين الغربيين من انحلال الأسرة عندهم، وكثرت أبحاثهم لحل هذه المشكلة ويكادون يجمعون على أنه ليس هنالك من سبب لتفكك الأسرة إلا هجر المرأة بيتها لتعمل خارجه.

قال الفيلسوف المعاصر "برتراندرسل":

"إن الأسرة انحلت باستخدام المرأة في الأعمال العامة، وأظهر الاختبار أن المرأة تتمرد على تقاليد الأخلاق المألوفة، وتأبى أن تظل أمينة لرجل واحد إذا تحررت اقتصاديا (١) ".

حين كنت في لندن عام ١٩٥٦ سألني أحد الأساتذة الانجليز: ما هو موقف الاسلام من الحضارة الغربية؟

فأجبته: نأخذ أحسن ما فيها ونترك أسوأ ما فيها.

قال: إن هذا غير ممكن، فالحضارة لا تتجزأ، وسأضرب لك مثلاً: إننا في أوروبا منذ بدأ عندنا عصر التصنيع بدء تفكك الأسرة، لأن المرأة صارت تشتغل في المعامل، وهذا أمر لا بد منه ومن هنا تفككت الأسرة.

فأجبته: بأن تفكك الأسرة عندكم ليس راجعاً في رأيي الى التصنيع، بل ناشيء من اخراج المرأة من بيتها، وأنتم الغربيون أخرجتموها لباعثين: الأول نفسي وهو رغبتكم في أن تروا المرأة بجانبكم في كل مكان .. في الترام وفي الطريق، وفي المتجر، وفي المطعم، وفي المكتب في دواوين الدولة، والثاني مادي أناني وهو أنكم لا تريدون أن تتحملوا نفقات المرأة من بنت أو زوجة أو أم، فأجبرتموها على العمل لتعيل نفسها بنفسها، فاضطرت لمغادرة البيت، ومن هنا تفككت الأسرة عندكم.

قال: وأنتم ماذا تفعلون في مثل هذه المشكلة؟


(١) الاسلام والحضارة الغربية لكرد علي: ٢/ ٩٢.

<<  <   >  >>