للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها: البئر المعروفة بصلاصل، وهي من الآبار الإسلامية على ما ذكره الأزرقي١.

ومنها: بئر بقرب هذه البئر يقال لها: الجنينة بجيم مضمونة ونون مفتوحة وياء مثناة من تحت ونون، وهي وصلاصل في الجانب الذي يكون على يمين الذاهب إلى منى، وكلام الأزرقي يقتضي أن البئر المعروفة ببركة مسهر في صلاصل، لأنه قال: وبئر الصلاصل بفم شعب البيعة عند العقبة، عقبة منى ... انتهى، والله أعلم.

ولم يبين الأزرقي سبب تسميتها بصلاصل، ولعل ذلك نسبتها إلى صلصل بن أوس بن مخامس بن معاوية بن شريف من بني عمرو بن تميم، لأن الفاكهي روى بسنده عن هشام بن الكلبي، عن أبيه قال: كانت العرب في أشهر الحج على ثلاثة أهواء، منهم من يفعل المنكر وهم المحلون الذين يحلون الأشهر الحرم فيغتالون فيها ويسرقون، ومنها من كان يكف عن ذلك، ومنهم أهل هوى شرعه صلصل بن أوس بن مجاسر بن معاوية بن شريف من بني عمرو بن تميم في قتال المحلين، ثم قال بعد أن ذكر المحرمين: وكانوا يسمونهم الصلاصل، لأن صلصلا شرع ذلك، وكانوا ينزلون على بئر قريبة من مكة، ثم يتفرقون في الناس منها، وكانت البئر تسمى ببئر صلاصل ... انتهى.

ولكن يعكر على نسبة هذه البئر لصلاصل المشار إليه ما ذكره الأزرقي من أن صلاصل البئر التي ذكرها من الآبار الإسلامية فإن مقتضى ما ذكره الكلبي أن تكون من الآبار الجاهلية، والله أعلم بالصواب.

وذكر الأزرقي ما يخالف ما ذكره من أن صلاصل من الآبار الإسلامية، لأنه قال في الترجمة التي ترجم عليها بقوله: ذكر الآبار الإسلامية، وهي التي ذكر فيها ما سبق ذكره عنه في صلاصل تلو قوله: عقبة منى، وفيها يقول أبو طالب:

وتسمله حتى يصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل

وينهض قوم في الحديد إليكم ... نهوض الروايا تحت ذات الصلاصل٢

... انتهى.

وإذا كان أبو طالب ذكر هذه البئر فهي جاهلية.

ذكر الآبار التي بمنى وهي خمس عشرة بئرا:

منها: بئر تعرف بالحجامية بقرب جمرة العقبة في بستان عندها. ومنها: بئر يقال لها: كدانة بدال مهملة مشددة ونون بعد الألف في منزلة المحمل المصري. ومنها:


١ أخبار مكة للأزرقي ٢/ ٢٢٦.
٢ أخبار مكة للأزرقي ٢/ ٢٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>