للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سُجَّدٌ للكئوسِ من دون تسبيـ ... ح سوى نغمةٍ لعودٍ وزمْرِ"١

وروى له صاحب اليتيمة أبياتًا أخرى ذكر فيها دير القصير ومجونه٢ به، ولكنا لا نستطيع أن نحكم حكمًا واضحًا منها على شاعريته. واشتهر مع هذين الشاعرين في نفس الحقبة ابن طباطبا نقيب الطالبين بمصر، ونجد في شعره الذي رواه صاحب اليتيمة وصاحب المغرب نفس النغمة السابقة من اللهو والمجون كقوله٣.

أأتركُ الشربَ والأَنواءُ دائمةٌ ... والطَّلُّ منها على الأشجارِ منثورُ

والغصن يهتز كالنشوانِ من طربٍ ... والوردُ في العودِ مطويٌّ ومنشورُ

وكان له إلى جانب ذلك شعر في الزهد٤. ومهما يكن فإن مصر حتى الآن لم تستطع أن تقدم لنا شاعرًا ممتازًا من طراز الشعراء العباسيين ولا من طراز مقارب لهم، فكل ما هناك أنها أخذت -في هذه العصور- تستعد للنهضة الفنية المنشودة التي سنراها في عصر الفاطميين.


١ المغرب ص٢٧٣.
٢ يتيمة ١/ ٣٦١.
٣ المغرب ص٢٠٣. والأنواء: الأمطار.
٤ ابن خلِّكَان ١/ ٣٩.

<<  <   >  >>