للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عبيدة.

قال أبو العباس: وكان دخل البادية ومعه دَستيجتان (١) حبر، فما خرج حتى أفناهما يكتب سماعه من العرب، وكان نبيلاً، فاضلاً، عالماً بكلام العرب، حافظاً للغاتها، عمل الشعراء: ربيعة ومضر واليمن وابن هرمة، وكان سمع من الحديث سماعاً واسعاً، وعُمِّر عُمُراً طويلاً حتى أناف على التسعين، وهو عند الخاصة من أهل العلم والرِّواية مشهور معروف، والذي قصر به عند العامة من أهل العلم أنه كان مستهتراً بالنبيذ والشرب له.

وقال أبو بكر الخطيب (٢): هو كوفي نزل بغداد وحدث بها، وقيل: إنه لم يكن شيبانياً وأنه كان مؤدباً لأولاد ناس من بني شيبان فنسب إليهم، وكان من أعلم الناس باللغة موثقاً فيما يحكيه، وجَمَع أشعار العرب ودَوَّنَها، فحُكي عن ابنه عمرو بن أبي عمرو قال: لما جمع أبي أشعار العرب كانت نيفاً وثمانين قبيلة، وكان كلما عمل منها قبيلة وأخرجها إلى الناس كتب مصحفاً وجعله في مسجد الكوفة، حتى كتب نيفاً وثمانين مصحفاً بخطه.

روى له مسلم عن أحمد: ثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: أخنع اسم عند الله عز وجل [رجل] (٣) تسمى بملك الأملاك. قال أحمد: سألت أبا عمرو الشيباني عن أخنع فقال: أوضع.


(١) مفردها: دستيج. وهي فارسية معربة من دستى. «تاج العروس»: (٥/ ٥٦٦).
(٢) «تاريخ بغداد»: (٧/ ٣٤١).
(٣) زيادة من المصدر.

<<  <  ج: ص:  >  >>